تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - في عدم جريان الاستصحاب في أطراف الشبهة المحصورة
إذ الأصل الثاني غير جار في حدّ نفسه.
و الحاصل: أنّ أصالة عدم توكيله في شراء العبد لا يعارضها أصالة عدم توكيله في شراء الجارية؛ إذ لا يترتّب أثر على هذا الأصل الثاني إلّا على القول بالأصل المثبت حتّى يثبت بأصالة عدم توكيله في شراء الجارية التوكيل في شراء العبد فيتعارضان؛ إذ مقتضى أصالة عدم توكيله في شراء العبد أنّ الوكالة المذكورة باطلة، و مقتضى أصالة عدم توكيله في شراء الجارية أنّ التوكيل في شراء العبد صحيح، فيقع التعارض بينهما إلّا أنّ الأصل المثبت غير حجّة، فلا يترتّب أثر على الأصل الثاني، كي يعارض الأصل الأوّل.
ذكر رحمة اللّه في وجه عدم جريان الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل و في وجه جريان الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الوكيل بقوله: «لأنّ المفروض أنّ ما يدّعيه الوكيل من توكيله في شراء العبد هو محلّ الابتلاء؛ لأنّه اشتراه للموكّل، و هو ينكر توكيله فيه، و أمّا ما يدّعيه الموكّل من توكيله في شراء الجارية فليس محلّ الابتلاء، و ليس يترتّب عليه أثر وقع التوكيل أم لا. و قد نسب إلى بعض المشايخ أنّ أصالة عدم توكيله فيما يدّعيه معارضة بأصالة عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل، و نسبة عدم ما يقوله الوكيل و أصالة عدم ما يقوله الموكّل بالنسبة إلى الوكيل نسبة واحدة، فكيف يكون أحد الاستصحابين مورد الابتلاء دون الآخر.
أقول: يمكن دخول المسألة في باب التداعي، و يترتّب الأثر على كلّ من الأصلين، فتأمّل.
و كيفما كان سواء كانت المعارضة بين الأصلين متحقّقة أم لا، يكون القول قول الموكّل. أمّا على القول بعدم المعارضة فلما قد عرفت.