تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - إشكالات على الحجّية التخييريّة و الجواب عنها
و ثانيا: أنّ الإشكال المذكور يأتي لو فسّرنا الحجّية التخييريّة بتعلّق الحجّية بالجامع، و أمّا على بعض التقاريب فلا يلزم منه أي محذور ثبوتي، كما سيأتي.
و ثالثا: أنّه بعد ما ذكرنا من عدم تماميّة الدليل على استحالة الحجّية التخييريّة إن عجزنا عن تصوّر كيفيّتها فهو لا يصلح مانعا عن الأخذ بها إذا نهض الدليل على اعتبارها. و لا يخفى أنّ هذا الإشكال لا يرد على الاستاذ الأعظم؛ لأنّه يدّعي قيام دليل على الاستحالة، و إن لم يذكر دليله، و ذكر الاستحالة بعنوان أنّها أمر واضح.
و أمّا ما ذكرناه في توجيه كلامه (قدس سره) بأن جعل الكاشفيّة و كون المكلّف عالما بالحكم لا يتصوّر في الحجّية التخييريّة؛ لأنّها لا ترفع الترديد بل تثبته بعد كون معناها جعل المكلّف عالما بالوجوب، أو عالما بالحرمة. فنقول في جوابه: إنّ الكاشفيّة المجعولة للجامع ككاشفيّة العلم الإجمالي، و ليس الترديد هنا مساوقا للجهل، بحيث يرجع إلى الاصول العمليّة، بل علم إجمالا بعد قيام الحجّة التخييريّة أنّ جنس الإلزام متوجّه إليه، و بالأخذ يكون منحلّا بأنّ ما أخذ به هو طريق إلى الواقع فعلا، و أمّا ما لم يأخذ به فهو كاشف شأني.
و أمّا ما ذكره من أنّ الحجّية التخييريّة بمعنى جعل كلّ منهما حجّة مشروطة بعدم الأخذ بالآخر، فإنّ معنى ذلك أنّ حجّية المتعارضين حجّية شأنيّة، فيكون كلّ واحد منهما حجّة فعليّة عند ترك الآخر، فيعود محذور التعبّد بالمتناقضين.
ففيه: أنّه قد حقّق في محلّه أنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه لا ينقلب عمّا هو عليه من كونه مشروطا، فإنّ تحقّق الشرط يوجب أن يكون الوجوب فعليّا، و لا يوجب انقلاب المشروط إلى المطلق، فإنّ حجّية كلّ من المتعارضين مشروطة حتّى بعد تحقّق الشرط، فإنّ التعبّد بالمتناقضين إنّما يلزم إذا كان كلّ من الخبرين حجّة فعليّة مطلقة تعيينيّة، و أمّا إذا كان كلّ منهما حجّة فعليّة مشروطة تخييريّة