تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - تقريب المحقّق العراقي لجريان أصالة الصحّة في العقود
فإنّ وصول الماء مقوّم لحقيقة الغسل عقلا، و مع ذلك لا شبهة في الحكم بالصحّة، و كذا يحكم بها فيما لو شكّ في تحقّق العصر أو التعدّد أو نحوهما.
و أمّا المحقّق العراقي (قدس سره) فقد ذكر قبل تقريب دعواه أمرين:
الأمر الأوّل: أنّ الشرائط المعتبرة في صحّة العقد على قسمين: قسم منها يرجع اعتباره إلى دخله في نفس السبب الذي هو العقد، أي يتمّ بها سببيّة السبب و مؤثّريّته، كالموالاة بين الايجاب و القبول و الترتيب و التنجيز و العربيّة و الماضويّة و أشباهها، و قسم منها يرجع اعتباره إلى دخله في قابليّة المسبّب للتحقّق عند تحقّق سببه بأجزائه و شرائطه، و هذه الطائفة بين ما يكون محلّه المتعاقدين، كالبلوغ و العقل و غيرهما، و بينما يكون محلّه العوضين، كالمعلوميّة و الماليّة، و بين ما يكون محلّه نفس المسبّب، كعدم الربويّة و الغرريّة في البيع.
الأمر الثاني: أنّه لا ريب في أنّ الصحّة في كلّ شيء بحسبه؛ فإنّها بمعنى التماميّة، و تماميّة كلّ شيء بلحاظ وفائه بالأثر المرغوب منه، فصحّة الايجاب- مثلا- عبارة عن كونه مؤثّرا ضمنيّا بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد، كما أنّ صحّة العقد عبارة عن تماميّته في المؤثّريّة، بحيث لو ورد على محلّ قابل لاتّصف بالمؤثّريّة الفعليّة. و بعد ذكره هذين الأمرين قال: لا بدّ في جريان أصالة الصحّة من معرفة ما يكون معروضا للشكّ في الصحّة و الفساد من السبب أو المسبّب، فإن كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عن الشكّ في فقد بعض الشرائط العرفيّة للسبب، كالشكّ في التوالي المعتبر عرفا بين الايجاب و القبول أو المسبّب، كالشكّ في ماليّة العوضين فلا تجري أصالة الصحّة لا في السبب، و لا في المسبّب؛ لرجوع الشكّ المزبور إلى الشكّ في وجود بعض الشرائط الشرعيّة مع إحراز الشرائط العرفيّة، فإن كان الشرط المشكوك فيه من شرائط العقد- كالعربيّة و الماضويّة-