تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الكلام في تعارض الاستصحابين
و كونهما [١] في موضوع واحد أو موضعين [٢]؛ و كون تعارضهما [٣] بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج.
[١] أي تارة يكون الاستصحابان المتعارضان في موضوع واحد، كتعارض استصحاب العدم الأزلي، و الاستصحاب الوجودي في نحو: «صم يوم الخميس»، فيقع التعارض بينهما في صوم ما بعد الخميس بين استصحاب عدم وجوبه الأزلي، و استصحاب وجوبه يوم الخميس. و لا يخفى: أنّ هذا المثال يتمّ على مبنى المحقّق النراقي.
[٢] كجميع الأمثلة المتقدّمة على هذا المثال الأخير.
[٣] أي تارة يكون التعارض بين الاستصحابين بالذات، و الاخرى بالعرض.
و المراد بالتعارض الذاتي ما كان التنافي بينهما باعتبار مفهومهما العرفي بالمطابقة أو بالالتزام، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة و استصحاب عدم وجوبها في الزائد من المتّقين، و اخرى بالعرض، و المراد بالتعارض العرضي ما كان التنافي بينهما من جهة خارجة عن مدلولهما العرفي، كالعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة، و دلّ آخر على وجوب صلاة الظهر فيه، فإنّه لا منافاة بينهما، بحسب المفهوم العرفي؛ لإمكان وجوب كلتيهما، إلّا أنّا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب صلوات ستّ في يوم واحد، فلأجل هذا العلم يكون الدليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة نافيا لوجوب صلاة الظهر بالالتزام، و الدليل على وجوب صلاة الظهر نافيا لوجوب صلاة الجمعة بالالتزام، و كاستصحاب طهارة البدن عند التوضّؤ بماء مردّد بين النجس و الطاهر، و استصحاب الحدث، فإنّه لا تعارض بينهما بالذات، و بحسب المفهوم العرفي، إلّا أنّه يعلم إجمالا امّا بارتفاع الحدث أو ارتفاع طهارة البدن،