تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - في أنّ جريان أصالة الصحّة مشروط بكون العقد جامعا للأركان
فإن اختلفا [١] قدّم قول الضامن؛ لأصالة براءة الذمّة و عدم [٢] البلوغ، و ليس لمدّعي الصحّة أصل يستند إليه، و لا ظاهر يرجع إليه [٣] بخلاف ما لو ادّعى شرطا فاسدا [٤]؛ لأنّ [٥] الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلا، و كذا البحث فيمن عرف له [٦] حالة جنون، انتهى.
و قال في التذكرة: لو ادّعى المضمون له أنّ الضامن ضمن بعد البلوغ، و قال الضامن: بل ضمنت لك قبله [٧]، فإن عيّنا له [٨] وقتا لا يحتمل بلوغه فيه
[١] بأن قال الضامن: «ضمنت و أنا صبيّ»، و قال المضمون له: «قد ضمنت و أنت بالغ».
[٢] أي أصالة عدم البلوغ.
[٣] لما عرفت من أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود بعد استكمالها للأركان، أي بعد كونها مستجمعة لشرائط المتعاقدين و العوضين، و كذلك ظاهر حال المسلم فإنّه يختصّ به و لا يتمسّك به فيما إذا لم يحرز استكمال العقود للأركان، كبلوغ المتعاقدين.
[٤] ففي هذه الصورة يقدّم قول مدّعي الصحّة.
[٥] إنّما قلنا بأنّه لو ادّعى شرطا فاسدا يقدّم قول مدّعي الصحّة؛ لوجود ظاهر يرجع إليه، و هو أنّ المتعاقدين المسلمين لا يتصرّفان باطلا، و هذا الظاهر يكون مرجعا لإثبات قول مدّعي الصحّة.
[٦] أي للضامن بأن قال: «ضمنت و أنا فى حالة الجنون» و أنكره المضمون له و ادّعى خلافه، فإنّه يقدّم قول الضامن بيمينه؛ و ذلك لأصالة عدم تحقّق سبب الضمان.
[٧] أي قبل البلوغ.
[٨] أي إن عيّن المتداعيان للضمان وقتا لا يحتمل بلوغ الضامن في الوقت