تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - في مدرك قاعدة «الجمع مهما أمكن »
في مقابل طرح أحدهما رأسا [١]، و الجمع [٢] في أدلّة الأحكام عندهم بالعمل [٣] بهما من حيث الحكم بصدقهما، و إن [٤] كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما، و في مثل تعارض البيّنات لمّا لم يمكن ذلك [٥]؛ لعدم [٦]
بالمقدار الممكن، فلا بدّ من الحكم بالتنصيف، فإنّ فيه عملا بكلتا البيّنتين من جهة و طرحا لهما من جهة اخرى.
[١] أي العمل بكلا المتعارضين في الجملة بأن يعمل بهما من جهة، و إن كان مستلزما لطرحهما من جهة اخرى في مقابل الأخذ بأحدهما و طرح الآخر رأسا، فإنّ قاعدة «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» إشارة إلى هذا الجمع.
[٢] من هنا أشار إلى أنّ مقتضى «الجمع» و إن كان مقتضيا للجمع بين المتعارضين، إلّا أنّ كيفيّة الجمع في أدلّة الأحكام المتعارضة غير جارية في أدلّة الموضوعات المتعارضة؛ لأنّ معنى الجمع في أدلّة الأحكام هو الحكم بصدور المتعارضين و تأويل ظاهرهما، و هذا المعنى من الجمع غير جار في تعارض البيّنتين، كما ستعرف.
[٣] أي الجمع بين الأدلّة الدالّة على الأحكام الشرعيّة عند العلماء يحصل بالعمل بالمتعارضين من حيث الحكم بصدقهما، أي بصدورهما من المعصوم (عليه السلام).
[٤] كلمة «إن» وصليّة، أي و إن كان الحكم بصدورهما مستلزما لتأويل ظاهرهما؛ إذ لا يعقل الحكم بوجوب التعبّد بصدورهما و بحجّية ظهورهما، فإنّه مستلزم للتعبّد بالمتناقضين.
[٥] أي لا يمكن الجمع الجاري المذكور في أدلّة الأحكام في تعارض البيّنات.
[٦] أي إنّما قلنا بعدم إمكان الجمع الجاري في أدلّة الأحكام في مثل تعارض البيّنات؛ لأنّ التأويل في ظاهر كلمات الشهود غير ممكن؛ و ذلك لنصوصيّة شهادة البيّنة لأجل صراحتها في المراد، فلا يمكن التأويل في كلام البيّنتين