تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - تحقيقاتنا في القرعة
موطوء في قطيع. نعم، بقي أصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين، فإنّه على مبنى من يقول بجريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين المحذورين، فيكون التخيير داخلا فى البراءة؛ إذ معنى التخيير عبارة عن البراءة عن الوجوب و الحرمة، فلبّه هو التخيير.
و أمّا على مبنى غيره فيكون التعارض بين القاعدتين مستقرّا؛ إذ الموضوع لكلّ منهما و إن كان التحيّر الأعمّ من الواقعي و الظاهري. و لكن حكم العقل بالتخيير معلّق على عدم قيام دليل شرعي على الأخذ بأحد الطرفين، و إلّا فهو يكون مرجّحا للطرف الذي قام الدليل عليه، فمعه لا يبقى موضوع للتخيير، و في المقام بعد كون القرعة حجّة تتعيّن الوظيفة الشرعيّة، و معه لا يبقى المكلّف متحيّرا في وظيفته كي يحكم العقل بالتخيير.
إذن فلم يبق للقرعة مورد إلّا الشبهات الموضوعيّة التي لا يعلم حكمها الواقعي، و لا تجري فيها قاعدة من القواعد الظاهريّة، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث معترف بأنّه ليس له و لم يكن له حالة سابقة، فإنّه ليس موردا لقاعدة اليد و لا الاستصحاب و لا غيرهما من القواعد، فلا بدّ من الرجوع إلى القرعة.
الجهة الخامسة: أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «كلّ مجهول ففيه القرعة» و غيره من أدلّة القرعة اختصاصها بموارد يكون لها تعيّن واقعا، و معلوم عند اللّه، و انّما اشتبه على المكلّف، و لا تكون هي حجّة في مورد لا تعيّن له في الواقع، كما إذا طلّق إحدى زوجاته بلا قصد التعيين.
نعم، ورد نصّ خاصّ في بعض موارد يدلّ على الرجوع إلى القرعة و إن لم يكن له تعيّن في الواقع كما ورد النصّ- في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث ثلاثة- أنّه يقرع بينهم، فمن أصابه القرعة أعتق.