تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - تحقيقاتنا في القرعة
لذات الشيء- ففيه نقضا و حلّا.
أمّا النقض فبقوله: «كلّ شيء لك طاهر»، و «رفع ما لا يعلمون» و سائر أدلّة البراءة الشرعيّة فلا بدّ أن يلتزم (قدس سره) باختصاصها بالشبهات الموضوعيّة، و من البعيد جدّا أن يلتزم به. اذن لا إشكال في ظهور أدلّة القرعة في العموم، و لذا قالوا بقيام الإجماع على خروج الشبهات الحكميّة عن تحتها.
و أمّا حلّا: فلا يشكّ أحد في أنّ قوله: «القرعة لكلّ أمر مجهول» يعمّ الجميع، فإنّ الوصف يكون لحال الموصوف، غاية الأمر يعمّ الشبهات البدويّة و الشبهات الحكميّة.
و أمّا ما ذكره- من أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد جريان الاحتياط و التخيير في غاية الإشكال- فنقول في جوابه: إنّ مواردها هي الشبهات الموضوعيّة التي لا يجزي أصل من الاصول فيها، كما سيأتي تفصيله.
و أمّا ما ذكره شيخنا الأعظم- من كون أدلّة الاستصحاب مخصّصة لأدلّة القرعة، و القرعة واردة على الاصول العقليّة و حاكمة على الاصول الشرعيّة- فنقول في جوابه: إنّ مورد القرعة هو اشتباه الحكم الواقعي و الظاهري، فالمراد من المجهول في قوله (عليه السلام) في رواية: «كلّ مجهول ففيه القرعة» هو المجهول المطلق، أي المجهول من حيث الحكم الواقعي و الظاهري، و قد عرفت سابقا أنّ الاستصحاب من الاصول المحرزة فهو يحرز الحكم الظاهري، فلا يبقى بعد جريانه موضوع للقرعة، بل يكون الاستصحاب مقدّما عليها تقدّم الوارد على المورود.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ جميع الاصول الشرعيّة واردة على القرعة؛ إذ بعد تعيّن الوظيفة الظاهريّة يرتفع موضوع القرعة بالوجدان. نعم، قد يعمل بالقرعة في بعض الموارد مع جريان القاعدة الظاهريّة للنصّ الخاصّ الوارد فيه كمورد اشتباه غنم