تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - كلام المحقّق الاصفهاني في موضوع أصالة الصحّة
إلى إحراز القصد المقوّم للعنوان، و لا يكفي في الحكم بالصحّة إحراز ذات العمل مع الشكّ في قصده عنوان الظهر- مثلا- و إذا كان العمل من أعمال النيابة لا بدّ في الحكم بالصحّة زائدا على إحراز القصد المقوّم للعنوان من إحراز وقوعه على وجه النيابة، فإذا أحرز صدور العمل عن النائب على وجه النيابة و شكّ في صحّته لأجل احتمال الاخلال ببعض ما يعتبر في صحّته يحمل على الصحيح.
ثمّ إنّ لشيخنا الأعظم كلاما في المقام يظهر منه الإشكال في الحكم بالصحّة في تفريغ ذمّة المنوب عنه، و لو مع إحراز قصد الفاعل بعمله النيابة، و تفريغ ذمّة المنوب عنه. و محصّل ما أفاده (قدس سره) هو أنّ لفعل النائب حيثيّتين:
الاولى: كونه فعلا من أفعال النائب، و بهذا الاعتبار يترتّب عليه آثار صدور الفعل الصحيح منه، كاستحقاقه للاجرة، و جواز استئجاره ثانيا.
الثانية: كونه فعلا للمنوب عنه، و بهذا الاعتبار يترتّب عليه تفريغ ذمّة المنوب عنه، و الصحّة من الحيثيّة الاولى لا تستلزم الصحّة من الحيثيّة الثانية؛ لأنّه بهذه الحيثيّة فعل من أفعال المنوب عنه، فأصالة الصحّة فيه بما هو من أفعال النائب لا تثبت الصحّة بما هو فعل من أفعال المنوب عنه، فيجب التفكيك بين أثري الفعل من الجهتين، فيحكم باستحقاق النائب الأجير للاجرة، و عدم تفريغ ذمّة المنوب عنه، و رموا هذا الكلام منه في الرسائل بقوس واحد، بأنّ هذا الفعل الواحد إذا كان صحيحا من النائب فهذا الصحيح بعينه هو المنسوب إلى المنوب عنه، فكيف لا تبرأ ذمّته؛ إذ لا فرق في المبرئ للذمّة بين كونه صحيحا واقعا و صحيحا تعبّدا.
و قال المحقّق العراقي [١]: إنّ الصحّة من الجهة الثانية إنّما هي من آثار الصحّة من الجهة الاولى؛ إذ لا معنى لحكم الشارع بالبناء على صحّة فعل النائب من حيث
[١] نهاية الأفكار ٣: ٩٣.