تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - تحقيقاتنا في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه، وجوه، بل أقوال:
القول الأوّل: ما اختاره المشهور و قوّاه شيخنا الأعظم حيث قال: و إن كان وجه المشهور أقوى، و هو أن يفتي لهم بالتخيير في المسألة الاصوليّة، و قد عرفت وجهه في المتن.
القول الثاني: و هو الإفتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه، و هو الذي احتمله الشيخ، و لكن لم يختره؛ لأنّ التخيير وظيفة المتحيّر و هو المجتهد، و فيه أنّ المقلّد أيضا متحيّر.
القول الثالث: ما اختاره صاحب الكفاية، و هو جواز الإفتاء بالتخيير في المسألة الاصوليّة، و جواز الإفتاء بما اختاره، و الحقّ هو ما اختاره صاحب الكفاية، أمّا جواز الإفتاء بالتخيير في المسألة الاصوليّة فلأنّ حكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير يشمل المجتهد و المقلّد، إلّا أنّ المقلّد يرجع إلى المجتهد في تحصيل شرائط العمل بالتخيير فهو يقلّده في المسألة الاصوليّة أيضا، و أمّا جواز الإفتاء بما اختاره من الحكم فلأنّه إفتاء بحكم ظاهري، فيكون حجّة في حقّ المقلّد. هذا حكم المفتي.
و أمّا حكم القاضي فلا يكون إلّا بما اختاره؛ لأنّ الغرض من القضاء هو فصل الخصومة، و هو لا يحصل إلّا بهذا الطريق.