تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - في توهّم أنّ الأصل في المتعارضين التخيير و الجواب عنه
لأنّه لا يبقى هنا عنوان يتعلّق به الحكم الظاهري، و هو الحكم بإبقاء ما كان كي يعلم بخروج أحد فردي الاستصحاب من تحت هذا العنوان، و بقاء الحكم بإبقاء ما كان فيحكم العقل بالتخيير بين فردي الاستصحاب.
و توضيحه: أنّ العقل إنّما يحكم بالتخيير بين فردي العامّ فيما إذا تعلّق حكم بعنوان، كالعلماء و علم إجمالا بخروج فرد منه و بقاء فرد آخر منه، فلا يعلم أنّ هذا الفرد هو الفرد الخارج أو الفرد الداخل، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ استثنى منه زيدا، و لا يعلم أنّه زيد بن عمرو أو زيد بن خالد، و كذلك في الخبرين المتعارضين، فإنّ وجوب العمل تعلّق بعنوان «أحدهما»، فحيث أنّه مردّد عندنا و معيّن في الواقع فيحكم العقل بالتخيير.
و الاستصحابان المتعارضان ليسا من هذا القبيل؛ إذ ليس هنا عنوان معلوم واقعا و مردّد عندنا يتعلّق به الحكم ببقاء ما كان.
و بعبارة اخرى: ليس استصحاب في الواقع حجّة حتّى يعلم بأنّ أحد الاستصحابين خرج من تحته، و بقي الآخر فيه، و يتردّد الفرد بين الفرد الخارج و بين الفرد الداخل كي يحكم العقل بالتخيير. فلم ينتزع من الاستصحابين المتعارضين «عنوان» ينطبق على أحدهما المعيّن يصلح لتعلّق الحكم بإبقاء ما كان عليه كي يحكم العقل بالتخيير بين فرديه.
إن قلت: إنّ عموم «لا تنقض» لما ذا لا يشمل ما كان باقيا في نفس الأمر من الحالتين، و ما كان باقيا عنوان يصلح للانطباق على كلّ واحد من الاستصحابين، فلا يعلم أنّ الباقي أيّ منهما و غير الباقي أيّ منهما، فيحكم العقل بالتخيير.
قلت: إنّ الحكم بإبقاء ما كان حكم ظاهري لا يتعلّق بما كان باقيا في نفس