تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - يعتبر في جريان أصالة الصحّة في العقد كونه جامعا للأركان
إلى المحقّق الهمداني القول بجريان أصالة الصحّة حتّى في هذه الصورة، و لكنّه لا وجه له.
و اخرى: لا تكون المخالفة بينهما بالتباين، بل يكون الصحيح عند أحدهما باطلا عند الآخر، دون العكس. كما إذا اعتقد أحدهما اعتبار التثليث في التسبيحات الأربع، و اعتقد الآخر كفاية مرّة واحدة، و عدم اعتبار التثليث، لا أنّه مبطل لها، و قد نسب في مصباح الاصول إلى شيخنا الأعظم جريان أصالة الصحّة، و قد عرفت من المحقّق الأصفهاني، و المحقّق العراقي أيضا، اختياره، و لكنّه مشكل؛ لعدم إحراز قيام السيرة على الجريان في المقام.
[الجهة الخامسة في جريان أصالة الصحّة في العقود]
الجهة الرابعة: في أنّه لا شبهة في جريان أصالة الصحّة في العقود، إلّا أنّ الكلام في أنّ المراد بالصحّة الثابتة بها استجماع العقد للشرائط المعتبرة فيه بما هو عقد، كالعربيّة و الماضويّة و التنجيز و أشباهها، فتختصّ أصالة الصحّة بما إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّبا عن الشكّ في أحد الشرائط المذكورة بعد استكمال العقد للأركان، أو أنّ المراد منها ما يعمّ كلّ شرط شرعي، سواء كان الشرط راجعا إلى العقد بما هو عقد، أو إلى المتعاقدين، أو العوضين مع إحراز شرائطه العرفيّة، أو أنّ المراد بها ما يعمّ كلّ شرط شرعي أو عرفي مع إحراز إنشاء العقد، فقبل بيان ما هو الحقّ ينبغي أن نوضّح الكلام. فنقول:
إنّ الشرط الشرعي المعتبر في المتعاقدين، ككونهما بالغين، فإنّ اعتبار البلوغ إنّما هو من جهة الشرع، و أمّا العرف فلا يرى فرقا بين البالغ و بين غيره المميّز في صحّة العقد، و لا سيّما إذا كان التفاوت بين البالغ و غيره قليلا، كشهر أو يوم.
و الشرط العرفي المعتبر في المتعاقدين، ككونهما مميّزين، فإنّ البيع الصادر من غير المميّز لا يترتّب عليه أثر عند العرف، و الشرط المعتبر شرعا في العوضين،