تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - الوجوه التي استدلّ بها على قاعدة «الجمع مهما أمكن »
على تقدير الجمع و عدمه [١]،
ظاهره أيضا، و أمّا على الثاني؛ فلأنّه بطرح سنده يطرح ظاهره أيضا.
فتحصّل: أنّ طرح ظاهر الخبر غير المتيقّن صدوره يقينيّ، كما أنّ التعبّد بصدور أحد الخبرين يقيني، فيدور الأمر بين طرح ظاهر ما هو المتّفق على ثبوت التعبّد بصدوره بأن يؤوّل على وجه يرتفع به التعارض، كما هو مقتضى قاعدة الجمع ... و بين طرح سند ما ثبت التعبّد بسنده الذي لم يثبت الاتّفاق على ثبوت التعبّد به، بل إنّما هو حجّة لشمول أدلّة الحجّية له، و لا أولويّة لطرح الظاهر على السند؛ إذ في كلتا الصورتين لا بدّ من ارتكاب خلاف أصل، أمّا في صورة طرح سند أحدهما فيتركب خلاف ما دلّ على اعتباره سندا، و أمّا في صورة طرح الظاهر فيرتكب خلاف ما دلّ على حجّية الظواهر، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر في هاتين الصورتين.
ملخّص الكلام: أنّ الخبرين المتعارضين لا يخلو الحال فيهما من صور أربع:
أحدها: الاتّفاق على ثبوت التعبّد بسند أحد الخبرين، سواء قلنا بالجمع فيتعبّد بسندهما، أو قلنا بالطرح فيتعبّد بسند أحدهما، فثبوت التعبّد بسند أحد الخبرين ثابت على أيّ حال.
ثانيها: الاتّفاق على طرح ظاهر ما لم يثبت الاتّفاق على ثبوت التعبّد بسنده، فهاتان الصورتان خارجتان عن دوران الأمر بين طرح الظاهر و السند، و إنّما يدور الأمر بين طرح سند ما لم يثبت الاتّفاق على ثبوت التعبّد بسنده و بين طرح ظاهر ما ثبت الاتّفاق على التعبّد بصدوره، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر في هاتين الصورتين.
[١] أي التعبّد بصدور أحد الخبرين ثابت، سواء قلنا بتماميّة قاعدة الجمع