تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - في الأخبار الدالّة على التخيير في المتعارضين
و منها: ما رواه الطبرسي مرسلا عن الحرث بن مغيرة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث، و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فترد عليه» [١].
و فيه: سندا بإرسالها، و دلالة بأنّها دلّت على حجّية خبر الثقة حتّى يظهر العلم بالأحكام الواقعيّة، و أجنبيّة عن الدلالة على التخيير.
و منها: ما رواه سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بالأخذ، و الآخر ينهاه، كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): «يرجئه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه» [٢].
و فيه: أنّ موردها دوران الأمر فيه بين المحذورين، و التخيير فيه عقليّ، و الرواية إرشاد إلى ما حكم به العقل.
و منها: ما رواه عن عليّ بن مهزيار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: صلّهما في المحمل، و روى بعضهم: لا تصلّهما إلّا على الأرض، فوقّع (عليه السلام): «موسّع عليك بأيّة عملت» [٣].
و هذه الرواية موردها هو التخيير في نافلة الفجر، و لعلّه من باب التسامح في المستحبّات، و لا يمكن التعدّي إلى مطلق المتعارضين.
و منها: مكاتبة الحميري: «و بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» [٤].
و فيه: أنّ الخبرين المتعارضين في مورد هذه الرواية نسبتهما عموم مطلق،
[١] جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٦٠، الحديث ٢١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٣] جامع أحاديث الشيعة ٩: ٢٦٩.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب صفات القاض، الحديث ٣٩.