تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - جريان قاعدة الجمع مهما أمكن في تعارض البيّنتين أيضا
و هي [١] في يدهما، أو لا يد لأحدهما و أقاما بيّنة»، انتهى المحكي عنه.
و لو خصّ المثال [٢] بالصورة الثانية لم يرد عليه ما ذكره المحقّق القمّي (رحمه اللّه)
[١] أي الدار التي وقع النزاع فيها تارة تكون في يد المتداعيين، و اخرى في يد ثالث بحيث لا يد للمتداعيين عليها.
و ملخّص الكلام: أنّ الشهيد (قدس سره) قد فرّع حكم الأصحاب بتنصيف الدار التي تداعياها على قاعدة «الجمع مهما أمكن».
و أورد عليه المحقّق القمّي (قدس سره) بأنّ حكم الأصحاب بالتنصيف ليس متفرّعا على قاعدة «الجمع مهما أمكن ...»، بل هو مقتضى ترجيح بيّنة الداخل أو الخارج حيث إنّ كلّا منهما بالإضافة إلى نصف المشاع من الدار داخل، و بالنسبة إلى نصف آخر منها خارج، فلا يقبل بيّنة كلّ منهما إلّا في نصفها، سواء قلنا بترجيح بيّنة الداخل أو الخارج. و توضيحه: أنّه إذا ادّعيا شيئا، و هو في يد أحدهما، و أقاما بيّنة يظهر من بعض الأخبار رجحان بيّنة الداخل، و هي بيّنة ذي اليد، و من بعضها رجحان بيّنة الخارج، فبعض الأصحاب اختار الأوّل، و حكم بكون تمام المال لذي اليد، و بعضهم اختار الثاني، و حكم بكون تمامه للخارج. إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّه لو فرض كون المال في يد كلا المتداعيين، كما هو كذلك في المثال الأوّل، فكلّ منهما بالنسبة إلى النصف داخل و بالنسبة إلى النصف الآخر خارج، فإمّا يرجّح بيّنة الداخل فيحكم لكلّ منهما بالنصف الذي في يده، و إمّا يرجّح بيّنة الخارج فيحكم لكلّ منهما بالنصف الذي في يد الآخر، و على كلا التقديرين يكون التنصيف لأجل الترجيح، لا الجمع بين البيّنتين.
[٢] هذا إيراد من الشيخ على الشهيد، أي لو خصّ الشهيد المثال الذي ذكره للحكم بالتنصيف بالصورة الثانية، و هي ما لا يد لأحدهما على الدار،