تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
ذلك [١] و لم يظهر لك وجه، فارجع إلى العمل بهذا الحديث [٢]»، فإنّ مورد عدم التمكّن [٣] نادر جدّا. و بالجملة فلا يظنّ بصاحب العوالي و لا بمن هو دونه [٤] أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك [٥].
و التحقيق الذي عليه أهله أنّ الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة:
أحدهما: ما يكون متوقّفا على تأويلهما معا [٦].
[١] أي من الجمع بين المتعارضين، و لم يظهر لك وجه الجمع.
[٢] و أشار به إلى مقبولة عمر بن حنظلة الدالّة على الأخذ بالمرجّح عند وجوده، و التخيير عند عدمه.
[٣] أي مورد عدم التمكّن من الجمع العقلي و التأويل و لو بعيدا نادر، بل أنا أقول غير موجود. و حاصل كلامه: أنّه لو كان مراده من عدم التمكّن من الجمع عدم التمكّن من الجمع عقلا لزم منه حمل الحديث على الفرد النادر؛ إذ مورد عدم التمكّن من الجمع العقلي نادر، أو غير موجود.
[٤] أي لا يظنّ بمن هو أقلّ علما منه أن يقول: بأنّ الرجوع إلى المرجّح عند عدم إمكان الجمع العقلي.
[٥] أي على الرجوع إلى المرجّح عند عدم إمكان الجمع العقلي، فهذا الكلام لا يصدر ممّن هو أقلّ منه فكيف به.
[أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين]
[٦] و هو كما إذا كان التعارض بين الخبرين بنحو التباين الكلّي بأن تعلّق الأمر و النهي بطبيعة واحدة، كقوله: «أكرم العالم و لا تكرم العالم»، فإنّ الجمع بينهما متوقّف على حمل كليهما على خلاف ظاهرهما بأن يحمل الأمر على الجواز بالمعنى الأعمّ، و النهي على مطلق المرجوحيّة.