تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - جريان أصالة الصحّة في الاعتقادات
و المتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل [١].
و قد يشتبه هذا [٢] و دلالة الدليل [٣].
[١] لأنّ المبرئ للذمّة هو العمل بمقتضى الدليل، فإن دل الدليل على أنّ المناط في الشهادة على اعتبار المعتقد و هو الإخبار بعلمه بالواقع، فيكفي الشهادة العلميّة، و أمّا إذا دلّ الدليل على اعتبار خبر المخبر و حجّيّته باعتبار كشفه عن الواقع، فلا بدّ في مقام الشهادة- مثلا- من الشهادة بالواقع، و لا تكفي الشهادة العلميّة.
[٢] أي لا يعلم أنّ ملاك الحجّية هو اعتقاد الغير، أو إخباره عن الواقع.
[٣] أي يشتبه دلالة الدليل بالمناط، فلا يستفاد منه أنّ المناط هو الاعتقاد، أو الواقع.
و ملخّص الكلام: تارة يعلم من الدليل أنّ مناط الحجّية هو اعتقاد المخبر، كما هو كذلك في إفتاء المجتهد، و اخرى يعلم منه أنّ المناط إخباره عن الواقع، كما هو كذلك في باب الشهادات و القضاء، و ثالثة: يعلم منه أنّ المناط إخباره عن اعتقاده بالواقع، كما هو كذلك في بعض موارد الشهادات، ففي كلّ مورد علم من الدليل مناط الحجّية فنأخذ به، و لا كلام فيه، و إنّما الكلام في صورة الدوران و عدم قيام دليل بالخصوص على أحدها، فهل مقتضى أدلّة حجّية خبر الواحد الاقتصار على إخباره عن الواقع، أو التعدّي إلى كلّ ما يكشف عن اعتقاده بالواقع وجهان.
نقل الآشتياني عن الشيخ أنّه لا يبعد الالتزام بأنّ المناط هو اعتقاده، و إن كان مقتضى جمود اللفظ على أدلّة حجّية الخبر هو القول بعدم اعتبار غير ما يصدق عليه الخبر، إلّا أنّ مقتضى التأمّل فيها كون المراد منها إثبات اعتبار اعتقاده بأيّ طريق حصل العلم به.