تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - جريان أصالة الصحّة في الاعتقادات
أمّا لو ثبت [١] حجّية خبره [٢]: فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده [٣] بالمخبر به،
اعتقاد المخبر للواقع فهما ينتجان أنّ كلّ خبر حجّة؛ إذ لا معنى للحجّيّة إلّا إثبات أنّ الخبر الكاشف عن اعتقاد المخبر مطابق للواقع.
و إن شئت فقل: إنّ الملازمة ثابتة بين حجّية الاعتقاد، سواء كان في الحدسيات أو في الحسّيّات، و بين حجّية الخبر؛ لما قرّر في محلّه من قيام الدليل القطعي على أنّ الأصل في الخبر أن يكون على طبق اعتقاد المخبر، و هو طريق إلى إبراز اعتقاده عند العقلاء بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافه، فإذا كان اعتقاده حجّة، أي مطابقا للواقع، فهو ملازم لحجّية خبره؛ لأنّه المبرز لاعتقاده؛ فإنّ المبرز للاعتقاد، و إن لم ينحصر به، إلّا أنّه يظهر به غالبا، فالباقي نادر، لكن لا يعكس، أي حجيّة الخبر لا تكون مستلزمة لحجّية اعتقاده، كما سيأتي تفصيله.
[١] إلى هنا بين أنّ حجّية الاعتقاد مستلزمة لحجّية الخبر، و من هنا أراد أن يقول:
إنّ حجّية خبر الغير غير مستلزمة لحجّية اعتقاده، و كونه مطابقا للواقع، فربّما تكون الحجّة في الشرع تعبّدا خصوص خبره و قوله، و ربّما تكون الحجّة خصوص اعتقاده، فلا بدّ من ملاحظة الدليل ثمّ الحكم.
و الحاصل: أنّ في بعض الموارد مناط الحجّية مجرّد اعتقاد الغير، و في بعضها هو الإخبار بالواقع، و في بعضها يكفي مجرّد الإخبار، و إن لم يكن مطابقا للواقع.
[٢] أي خبر الغير.
[٣] أي المناط اعتقاد الغير بالمخبر به. فقد يعلم من الدليل أنّ المناط هو الاعتقاد، كما في اعتقاد المجتهد بالنسبة إلى المقلّد، فإنّ المعتبر في حقّه هو خصوص اعتقاده، و نظره، و إن لم يظهره أصلا؛ لأنّ الحجّة فى حقّه