تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - تحقيقاتنا في أصالة الصحّة
و إن قلنا بأنّ مناط الحجّية الإخبار عن الواقع، فلا يجوز التعويل على مجرّد اقتدائهما؛ لأنّ الاقتداء لا يكشف إلّا عن اعتقادهما بالعدالة، و المفروض أنّه ليس مناط الحجّية، و إنّما المناط هو الإخبار عن الواقع، و الاقتداء ليس إخبارا عن العدالة واقعا.
«التحقيق»
و ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) هو: أنّ أصالة الصحّة من القواعد المجمع عليها بين المسلمين، و لا شبهة في حجّيتها في الجملة، إلّا أنّ الكلام يقع فيها في جهات اخرى:
[الجهة الاولى فى مدرك أصالة الصحّة]
الاولى: فى مدركها، و قد استدلّ عليها بامور: منها: الكتاب، و منها: السنّة.
و ناقش في دلالتهما. و منها: الإجماع القولي، و قال: لا ينكره إلّا مكابر. و منها:
العقل المستقلّ من باب لزوم اختلال النظام. و منها: فحوى رواية حفص بن غياث.
و منها: دليل نفي الحرج. و منها: أدلّة التوسعة في الدين. و منها: الروايات الدالّة على ذمّ اليهود الذين ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم.
و قال المحقّق النائيني [١]: أنّ أكثر الوجوه المذكورة لا يخلو عن مناقشة، بل منع حتّى لزوم العسر و الحرج الذي قيل إنّه عمدة الوجوه- إلى أن قال:- و يكفينا الاجماع المحقّق المنعقد على عنوان كلّي.
و قال الاستاذ الأعظم [٢] و سيّدنا الاستاذ [٣]: أنّ الدليل عليها هي السيرة القطعيّة
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٤٤.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٣٢٤.
[٣] آراؤنا ٣: ١٥٥.