تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - في الفرق بين أصالة الصحّة و قاعدة الفراغ
الفراغ، و لكنّ العمل يعمّ الكلّ و الجزء، كما أنّه بعد الصلاة لو شكّ في صحّة صلاتها يصدق عليه أنّه شاكّ بعد العمل، كذلك لو شكّ بعد الفراغ من الفاتحة أنّه أتى بها صحيحة أم لا يصدق عليه أنّه شاك بعد الفراغ من العمل. نعم، لو شكّ في الأثناء بحيث لا يصدق عليه الفراغ من العمل عرفا، فلا تجري قاعدة الفراغ.
و قد خالفه المحقّق الأصفهاني (قدس سره) [١]، و قال: إنّ موضوع أصالة الصحّة يعمّ الشكّ في فعل النفس أيضا حيث قال: إنّ العمدة من مدارك هذا الأصل هي السيرة التي لا تختصّ بالمسلمين، بل من كل ذي دين، فهي غير مختصّة بخصوص عمل الغير، بل السيرة قائمة على عدم الاعتناء بالشكّ إذا تعلّق بعباداته و معاملاته الصادرة منه قبلا، و قلّما يتّفق لأحد عدم الشكّ في أعماله الماضية.
و أورد على نفسه بأنّه بعد شمول أصالة الصحّة لمورد الشكّ في عمل نفسه يكون جعل قاعدة الفراغ لغوا؛ لأنّ تعدّد الجعل يستلزم تعدّد المجعول، و المجعول واحد و هو صحّة عمل الشخص بعد الفراغ منه.
و أجاب عنه: بأنّ ما ذكره إنّما يلزم لو كان الجعل تأسيسا، و أمّا لو كان إمضائيّا فلا يلزم من تعدّد الإمضاء أيّ محذور. بيانه: أنّ السيرة قائمة على عدم الاعتناء بالشكّ في صحّة عمل نفسه و عمل غيره، و الشارع أمضاها في عمل الغير بعدم الردع و في عمل نفسه بأخبار قاعدة الفراغ.
و يرد عليه أنّ ظاهر أخبار قاعدة الفراغ أنّها إرشاد إلى صحّة العمل بعد الفراغ منه بمناط الأذكريّة، و ليست إمضاء للسيرة العقلائيّة على عدم الاعتناء بالشكّ من دون صدق المناط المذكور، و إمضاء السيرة القائمة على عدم الاعتناء بالشكّ في عمل الغير ليس دائرا مدار صدق عنوان الأذكريّة، إذن فلا تكون الأخبار إمضاء، بل هي
[١] نهاية الدارية ٣: ٣١٢.