تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - الجمع في أدلّة الأحكام غير جار في أدلّة الموضوعات
لا أولويّة فيه [١] على طرح أحدهما بحسب أدلّة حجّية البيّنة؛ لأنّها تدلّ على وجوب الأخذ بكلّ منهما في تمام مضمونه، فلا فرق في مخالفتهما [٢] بين الأخذ لا بكلّ منهما، بل بأحدهما أو بكلّ منهما، لا في تمام مضمونه، بل في بعضه، إلّا أنّ ما ذكر من الاعتبار [٣] لعلّه يكون مرجّحا للثاني [٤] على الأوّل.
و يؤيّده [٥]
بحسب أدلّة حجّية البيّنة.
[١] أي لا أولويّة في الجمع بين البيّنات على طرح إحدى البيّنتين بمقتضى القاعدة، و هي أدلّة حجّية البيّنة.
[٢] أي بعد دلالة أدلّة حجّية البيّنة على وجوب الأخذ بكلّ من البيّنتين في تمام مضمونه، و عدم إمكان الأخذ بتمام مضمون كلتا البيّنتين، فلا بدّ من مخالفة أدلّة الحجّية، إمّا بطرح تمام إحدى البيّنتين، أو العمل بكلّ من البيّنتين في بعض مضمونه، و لا أولويّة لأحد الأمرين على الآخر، فالأمر يدور بين طرح إحدى البيّنتين رأسا و بين الأخذ بكلتيهما، و طرح بعض مضمونهما.
[٣] و هو أنّ الأخذ بكلّ من البيّنتين في بعض مضمونه جمع بين الحقّين.
[٤] أي يكون الاعتبار الخارجي مرجّحا للأخذ بكلّ منهما في بعض مضمونه على الأخذ بإحداهما في تمام مضمونه و طرح الآخر ...
و ملخّص الكلام: أنّه بحسب القاعدة الأوّليّة أنّ الجمع الدلالي في البيّنات أيضا لا ترجيح له على الجمع العملي، و بالعكس، إلّا أنّ الجمع العملي يقدّم على الجمع الدلالي الذي يتحقّق بالأخذ بأحدهما و طرح الآخر بالاعتبار الخارجي.
[٥] أي يؤيّد ترجيح الجمع الثاني على الجمع الأوّل.