تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - في وجه خروج التخصيص و الحكومة عن حقيقة التعارض
فلا يبقى موضوع للتعارض بينهما. هذا كلّه في الحكومة.
و أمّا التخصيص، فالوجه في خروجه عن مورد التعارض هو ما ذكره سيّدنا الاستاذ [١] من أنّ حجّية العام تتوقّف على امور ثلاثة:
الأمر الأوّل: صدوره عن المعصوم (عليه السلام).
الأمر الثاني: إثبات أنّ ظاهره مراد المتكلّم.
الثالث: إثبات أنّه مراد للمتكلّم جدّا، و الدليل على الصدور أدلّة حجّية خبر الواحد، و الدليل على حجّية الظهور و كونه مرادا جدّيا للمتكلّم هو بناء العقلاء.
و من الواضح أنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنّما هو في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي، أو المراد الجدّي، فإنّهم يبنون على أصالة الحقيقة عند الشكّ في المراد الاستعمالي، و على أصالة الجدّ عند الشكّ في الإرادة الجدّية إذا لم يقم قرينة على الخلاف؛ إذ البناء المذكور من العقلاء إنّما هو ثابت في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي أو الجدّي، و مع قيام قرينة معيّنة للمراد الاستعمالي أو الجدّي يرتفع موضوع حجّية العامّ، و هو الشكّ، فلا يبقى موضوع لجريان أصالة الحقيقة أو أصالة الجدّ، و الدليل الخاصّ و إن كان مخصّصا للدليل العام لكنّه حاكم بالنسبة إلى دليل حجّية العامّ؛ لأنّه يرفع الشكّ في المراد من العام، و مع وضوح المراد من العام بأنّه لا يكون مخالفا لما يراد من الخاصّ، فلا يبقى موضوع للتعارض؛ إذ المراد من كلا المدلولين أمر واحد فلا يعارض الشيء نفسه.
إن قلت: إنّ التنافي ثابت بين المدلولين حتّى لو كان الخاصّ مبيّنا
[١] آراؤنا ٣: ١٨٠.