تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - إشكالات على الحجّية التخييريّة و الجواب عنها
و ثانيا: أنّ ما ذكره من أنّ التخيير لو استفيد من دليل حجّية الخبر، فإنّ مفاده ليس إلّا حجّية كلّ من المتعارضين في صورة الأخذ بواحد منهما، و لا تعرّض له لوجوب الأخذ و عدمه غير تامّ؛ إذ ليس معنى الحجّية التخييريّة التخيير في الفعل و الترك، و عدم الحرج من الأخذ بكلّ منهما، فإنّه يرجع إلى الإباحة، بل المراد منه لزوم الأخذ بأحدهما و عدم جواز تركهما، فإذا ثبت بدليل الاعتبار الحجّية التخييريّة فيثبت وجوب الأخذ بأحدهما قهرا.
و قال بعض المحقّقين (قدس سره) [١] إنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو التساقط؛ لأنّ الصحيح في دليل حجّية العامّ أنّه ليس دليلا لفظيّا تعبّديا، فالمتعيّن هو التساقط المطلق في باب التعارض، و عدم ثبوت الحجّية التخييريّة، فإنّ هذا النحو من الحجّية لو لم يكن على خلاف الارتكاز العقلائي في باب الحجّية الطريقيّة فلا أقلّ من أنّه لا ارتكاز على وفاقه، فلا يمكن إثباتها لا بالأدلّة اللفظيّة، و لا بالأدلّة اللّبّية؛ لأنّ الأدلّة اللّبّية متمثّلة في السيرة العقلائيّة، و هي لم تقم على الحجّية التخييريّة، و الأدلّة اللفظيّة التي صرّح فيها بكبرى الحجّية في سياق إمضاء ما عليه البناء العقلائي، فلا يكون فيها إطلاق أوسع ممّا عليه السيرة العقلائيّة نفسها. و سيّدنا الاستاذ [٢] أيضا يعتقد أنّ الأدلّة اللفظيّة الدالّة على حجّية خبر الثقة في مقام إمضاء السيرة العقلائيّة و ليس فيها إطلاق يشمل ما إذا لم يقم السيرة من العقلاء عليه.
و فيه: نقضا بالعمومات أو الإطلاقات الواردة في المعاملات، فإنّه دام ظلّه يتمسّك بها لنفي اعتبار المالية في المبيع، مع أنّ العقلاء يرون المالية معتبرة فيه، فلو كان وقوع الدليل في مقام إمضاء السيرة العقلائيّة مانعا من التمسّك بإطلاقه،
[١] البحوث: ٢٥٥.
[٢] آراؤنا ٣: ١٨١.