تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - في حكومة الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة
الإباحة فيختصّ الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة [١]، فتأمّل [٢].
فالأولى في الجواب أن يقال: إنّ دليل الاستصحاب [٣] بمنزلة [٤] معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق، فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»
و أمّا إذا ثبت الرخصة بأصالة الإباحة في مورد فهي واردة على النهي عن النقض، كما عرفت تفصيله آنفا.
[١] كما إذا احتمل صيرورة الخمر خلّا، فإنّ المورد المذكور لا تجري فيه أصالة البراءة للعلم بثبوت التكليف، و إنّما الشكّ في زواله؛ لأجل الشكّ في بقاء موضوعه، فيكون المورد مختصّا بالاستصحاب.
[٢] لعلّه إشارة إلى ضعف ما ذكره من وجه الضعف، فإنّ الاستصحاب أصل محرز يتقدّم على البراءة، على أي تقدير.
[٣] لمّا بيّن عدم ورود مثل قوله: «لا تنقض» على مثل قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»، بل كما يمكن ورود «لا ينقض» على دليل الرخصة، كذلك يمكن العكس، أي ورود دليل الرخصة على دليل الاستصحاب أراد أن يبيّن أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل أصالة الرخصة.
[٤] إنّما قال بمنزلة معمّم للنهي السابق، و لم يقل معمّم له؛ لأنّ النهي المتعلّق بالعصير المغلي لا يشمل الزمن اللاحق واقعا و حقيقة، و الاستصحاب إنّما يعمّم النهي السابق ظاهرا، و يحكم بحرمة العصير في الزمن اللاحق ظاهرا، و لذا يكون الاستصحاب بمنزلة المعمّم؛ إذ لو كان معمّما له حقيقة لدلّ على حرمة العصير في الزمن اللاحق واقعا، و يكون دليل الاستصحاب حاكما على النهي السابق بالحكومة الواقعيّة، و الحال أنّه ليس كذلك، فإنّ دليل الاستصحاب يكون معمّا للنهي الواقعي السابق في الظاهر، فيكون حكومته عليه بالحكومة الظاهرية، و لذا عبّر عن دليل الاستصحاب أنّه بمنزلة معمّم