تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
في حكم تعارض الأحوال [١] إذا تكافأت [٢]، و على كلّ تقدير [٣] يجب طرح أحدهما. نعم، يظهر الثمرة في إعمال المرجّحات السنديّة في هذا
التعارض بينهما، و نتيجته التساقط، و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحد الخبرين.
و أمّا التخيير في الأخذ بواحد من أصالتي الحقيقة فهو على أضعف الوجهين؛ لأنّه مبني على حجّية الأمارات من باب السببيّة، و هذا المبنى ضعيف، فيكون البناء مثله.
[١] التخيير في حكم تعارض الأحوال أضعف الوجهين، و المراد من تعارض الأحوال هو إذا دار الأمر بين ارتكاب المجاز في أحد الظهورين، كما إذا دار الأمر بين تخصيص «أكرم العلماء»، و «لا تكرم الشعراء»، أو دار الأمر بين المجازين كما إذا دار الأمر بين حمل «ينبغي» على الوجوب، و حمل الأمر على الندب.
[٢] أي إذا تساوت الأحوال، و أمّا إذا كان مرجّح لأحد الطرفين فيؤخذ به، كما إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصّص، فيؤخذ بالتخصّص، و يقال بعدم تخصيص العامّ عند الشكّ في التخصيص لجريان أصالة عدم التخصيص بلا معارض، أو إذا دار الأمر بين الحقيقة و المجاز، فيحمل اللفظ على الحقيقة لجريان أصالة الحقيقة.
و أمّا إذا تكافأت الأحوال، كما إذا علم إجمالا بتخصيص أحد العامّين من غير تعيين، فإنّ جريان أصالة الحقيقة في أحد العامّين معارض لجريانها في العامّ الآخر، فتتساقطان بالمعارضة.
[٣] سواء قلنا بتقديم قاعدة الجمع أو طرح أحد الخبرين يجب طرح أحدهما، فلا يترتّب ثمرة على الجمع بينهما، و الحكم باعتبار سندهما.