تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - فيما إذا كان الشكّ في كلا الاستصحابين مسبّبا عن أمر ثالث
الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة [١]؛ لأنّ مؤدّى الاستصحاب [٢] هو الحكم الظاهري. فالمرجّح [٣] الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل [٤] الدالّ على الحكم الظاهري؛ لعدم موافقة المرجّح [٥] لمدلوله [٦]،
[١] كما إذا كان استصحاب النجاسة في الماء المتمّم كرّا- مثلا- موافقا للشهرة الفتوائيّة.
و ملخّص الكلام: أنّ المرجّح للاستصحاب قد يفرض مرجّحا اجتهاديا، و قد يفرض أصلا عمليّا كاستصحاب طهارة الماء، فإنّه تؤيّده قاعدة الطهارة، و كون الأصل العملي صالحا للمرجّحية أم لا سيأتي تحقيقه في محلّه.
و أمّا المرجّح الاجتهادي فلا يصلح أن يكون مرجّحا لأحد الاستصحابين؛ و ذلك لعدم قيام دليل عليه.
[٢] أي إنّ ما يثبت بالاستصحاب هو الحكم الظاهري، فإنّه يدلّ على نجاسة الماء المتمّم كرّا في مرحلة الظاهر، و الشهرة الفتوائيّة على تقدير حجّيتها كاشفة عن الحكم الواقعي، فكيف يكون ما يدلّ على الحكم الواقعي مرجّحا لما يدلّ على الحكم الظاهري؛ و ذلك لعدم سنخيّة بينهما.
و إن شئت فقل: إنّه لا سنخيّة بين الاستصحاب و الأمارة الموافقة له حتّى يرجّح الأصل بالأمارة.
[٣] كالأدلّة الاجتهاديّة.
[٤] كالاصول. و الوجه في عدم الجدوى هو ما ذكرناه من عدم السنخيّة بينهما، و عدم كونهما في مرتبة واحدة.
[٥] الذي هو دليل اجتهادي.
[٦] أي لمدلول الأصل؛ لما عرفت من أنّ المرجّح الذي هو دليل اجتهادي