تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - في أنّ أصالة الصحّة تثبت صحّة الفعل فيما إذا شكّ في ترتيب الأثر المقصود منه عليه
كذلك، كالايجاب بالفارسي بناء على القول باعتبار العربيّة. فلو تجرّد الايجاب عن القبول [١] لم يوجب ذلك [٢] فساد الايجاب [٣]. فإذا شكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الايجاب من البالغ، فلا يقضي أصالة الصحّة في الايجاب بوجود القبول [٤]؛ لأنّ القبول معتبر في العقد [٥] لا في الايجاب [٦]. و كذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الايجاب و القبول، لم يحكم
صحّة تأهّليّة، كما عرفت.
[١] بأن قال الموجب: «بعتك داري»، و لم يقل المشتري: «قبلت».
[٢] أي تجرّد الايجاب عن القبول لم يوجب أن يكون الايجاب فاسدا؛ لما عرفت من أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، فإنّ صحّة الايجاب صحّة تأهّليّة، و هي غير متوقّفة على تحقّق القبول. نعم، إنّ صحّة العقد حيث أنّها صحّة فعليّة تتوقّف على تحقّق القبول، فتجرّد الايجاب عن القبول يوجب فساد العقد لا فساد الايجاب.
[٣] فإنّ معنى صحّة الايجاب هو كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد فإنّه باق بحاله لم يتغيّر، و إنّما أوجب تجرّد الايجاب عن القبول عدم حصول أثر العقد لا فساد الايجاب.
[٤] لأنّ صحّة الايجاب عبارة عن كونه جامعا للشرائط المعتبرة في نفسه من العربيّة و الماضويّة- مثلا- و القبول من المشتري شرط لصحّة العقد الموجبة للنقل و الانتقال، لا لإنشاء العقد.
[٥] أي في تأثير العقد في النقل و الانتقال.
[٦] إذ هو يتحقّق بالإنشاء ممّن هو أهل لذلك، مع كونه جامعا للشرائط المعتبرة فيه، سواء تحقّق القبول أم لا.