تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - في عدم جريان الاستصحاب في أطراف الشبهة المحصورة
بناء على اعتبار الاصول من باب الظنّ النوعي [١].
و أمّا الصورة الثالثة: و هي ما [٢] يعمل فيه بالاستصحابين فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا [٣]، فمخالفته [٤] لا يوجب مخالفة عملية لحكم شرعي، كما لو توضّأ اشتباها [٥] بمائع مردّد
[١] إذ بناء على هذا يكون الأصل الموافق مفيدا للظنّ، و هو يؤكّد الظنّ الحاصل من الأصل الأوّل فيكون مقدّما على الأصل الذي لا يوافقه أصل؛ إذ الظنّ الحاصل من الأصل الذي له مرجّح أقوى من الظنّ الحاصل من الأصل الذي ليس له مرجّح، و إنّما قيّد الظنّ بالنوعي؛ لأنّ الظنّ الشخصي لا يتصوّر التعارض فيه، فلو كان الأصل مفيدا للظنّ الشخصي لم يحصل الظنّ من الأصل المخالف لاستحالة حصول الظنّين الشخصيّين المتخالفين.
[٢] أي المورد الذي يعمل فيه بالاستصحابين. قال الآشتياني: إنّ ضابط هذه الصورة ما إذا ترتّب أثر شرعي على مجرى كلّ من الاستصحابين بحيث لا يلزم من العمل بهما مخالفة قطعيّة عمليّة لخطاب منجز متوجّه إلى المكلّف، كما يلزم ذلك من العمل بهما في الصورتين الأوّلتين، و إن لزم منهما مخالفة الخطاب الواقعي التزاما.
[٣] أي لا يمنع العلم الإجمالي من جريان الاستصحابين؛ إذ لا يلزم من العمل بهما مخالفة عمليّة قطعيّة، فالعلم الإجمالي ما لم يلزم من مخالفته مخالفة عمليّة قطعيّة لا يؤثّر شيئا، أي لا يوجب تنجيز تكليف على المكلّف.
[٤] تفصيل لما ذكره من عدم كون العلم الإجمالي مؤثّرا، أي معنى عدم تأثيره هو أنّ مخالفته لا توجب مخالفة عمليّة قطعيّة لحكم شرعي منجرّ على المكلّف.
[٥] إنّما قيّده بالاشتباه؛ إذ لو توضّأ به عمدا كان وضوؤه باطلا قطعا، فيكون بقاء الحدث مقطوعا لا مشكوكا، فيخرج عن تعارض الاستصحابين، و الوجه في