تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠ - لا بدّ من الفحص عن المرجّحات في المتعارضين
لأنّ مأخذ التخيير إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلّا طرح البعض [١]، فهو [٢] لا يستقلّ بالتخيير في المأخوذ و المطروح إلّا بعد عدم مزيّة في احدهما اعتبرها الشارع في العمل. و الحكم بعدمها [٣] لا يمكن إلّا بعد القطع بالعدم أو الظنّ المعتبر، أو إجراء [٤]
المرجّحات و الاطمئنان بعدمها، و اليأس عن تحصيلها.
[١] توضيحه: أنّ أدلّة حجّية الخبر لا يمكن الأخذ بها في المتعارضين و العمل بهما لاستلزامه الجمع بين الخبرين في مقام العمل، و الحكم بوجوب العمل بكليهما تعبّد بالمتناقضين، و هو محال. إلّا أنّ عدم إمكان العمل بكلا المتعارضين لا يستلزم طرح كليهما و ترك العمل بهما؛ إذ المانع يمنع من العمل بكليهما، و بهذا المقدار يرفع اليد عن إطلاقات أدلّة حجّية الخبر. و أمّا طرح كليهما فلا وجه له بعد عدم المانع من شمول أدلّة الحجّية له، فالمقتضي للعمل بأحد الخبرين موجود، و هو إطلاق أدلّة حجّية الخبر، و المانع عنه مفقود لعدم لزوم التعبّد بالمتناقضين من الأخذ به، فإذا ثبت عدم إمكان العمل بكلا المتعارضين، و عدم جواز طرحهما يحكم العقل بطرح أحدهما و الأخذ بالآخر؛ لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها.
[٢] أي العقل لا يحكم بالتخيير بين الخبر الذي أخذه و بين الخبر الذي طرحه إلّا بعد إحراز التساوي بينهما و عدم وجود مزيّة لأحدهما على الآخر، و أمّا إذا احتمل أنّ الشارع اعتبر مزيّة لأحد الخبرين فلا يحكم بالتخيير.
[٣] أي الحكم بعدم مزيّة في أحد المتعارضين لا يمكن إلّا أن يحصل القطع من الفحص بعدمها، أو الظنّ المعتبر بعدمها، كما إذا حصل الاطمئنان بعدم مزيّة في أحد المتعارضين.
[٤] أي لا يمكن الحكم بعدم مزيّة في أحد الخبرين إلّا بعد إجراء أصالة عدم