تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - كلام المحقّق الاصفهاني في موضوع أصالة الصحّة
بهما هو الركوع. و لا فرق فيما ذكرنا من اشتراط إحراز صدور العمل بالعنوان الذي يكون العمل به موضوعا للأثر، و بين أن يكون العنوان الذي يعتبر إحرازه من العناوين التي لا يتوقّف حصولها على القصد، كغسل الثوب، و بين العناوين القصديّة، كالركوع و السجود و النيابة. و الوجه في اعتبار هذا الشرط هو أنّ المعنون بذلك العنوان هو موضوع الأثر شرعا، و باعتبار ترتّب الأثر الشرعي عليه يتّصف بالصحّة، و باعتبار عدمه يتّصف بالفساد، فالتعبّد بالوصف و هو الصحّة بجريان أصالة الصحّة لا يكون إلّا مع إحراز الموصوف، فإنّه مع الشكّ في الموصوف و إن كان يشكّ في الوصف أيضا، إلّا أنّ أصالة الصحّة لا تتكفّل بيان الموضوع، و إنّما هي متكفّلة لبيان الحكم بعد إحراز الموضوع.
و قال المحقّق الأصفهاني [١]: بتوضيح منّا: لا بدّ من أن يكون موضوع أصالة الصحّة أوسع من موضوع الأثر الذي بلحاظه يوصف الفعل بالصحّة؛ إذ لو كان موضوعها العنوان الذي يكون العمل بلحاظه موضوعا للأثر الشرعي لكان الشكّ في الصحّة دائما شكّا في تحقّق موضوع الأثر؛ لأنّ الشكّ في الصحّة ينشأ من الشكّ في تحقّق شرط من شرائط العمل، فإذا كان الموضوع هو العنوان الذي يترتّب عليه الأثر يكون الموضوع هو الجامع للشرائط الشرعيّة، فالشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ في تحقّق الموضوع، و معه لا تجري أصالة الصحّة، و لذا قلنا إنّ موضوع الأثر في الصحيح شرعا هو المستجمع لجميع ما يعتبر فيه شرعا، و موضوع أصالة الصحّة شرعا هو الصحيح عرفا ليجامع الشكّ في استجماعه لما يعتبر فيه شرعا، و كذلك موضوع الأثر عرفا هو المستجمع لجميع ما يعتبر فيه عرفا، و موضوع أصالة الصحّة عند العرف أوسع من ذلك، فلا تلازم بين الموضوعين، و عليه فلا بدّ من تعيين
[١] نهاية الدراية ٣: ٣١٨.