تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - ضابط الحكومة عند الشيخ
و ضابط الحكومة [١] أن يكون أحد الدليلين [٢] بمدلوله اللفظي متعرّضا
الواقع بين الوالد و ولده، و المقام أيضا من هذا القبيل، فإنّ المكلّف شاكّ في حكمه الواقعي حتّى بعد قيام دليل اجتهادي عليه، إلّا أنّ الدليل المذكور يرفع حكم الشكّ و هو جريان الاستصحاب و البراءة الشرعيّة و الاحتياط الشرعي، و يدلّ على عدم جريانها في مورد الدليل الشرعي. و هذا الذي ذكرناه هو معنى حكومة الدليل على الأصل الشرعي.
[١] لما بيّن (قدس سره) أنّ تقديم الأمارات على الاصول من باب الحكومة شرع في بيان ضابطة الحكومة و تفسيرها.
ملخّص كلامه: إنّ الحكومة هي كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا للمراد من الدليل الآخر و شارحا له، أي يبيّن الدليل الحاكم مقدار مدلول الدليل المحكوم، و هو يرفع الحكم عن بعض أفراد الدليل المحكوم، فيحصل به تضييق لموضوع الدليل المحكوم، مثاله: كقوله: «لا شكّ في النافلة»، و هو حاكم على قوله: «فإن شككت فابن على الأكثر»، و يبيّن مقدار مدلوله بأنّ المراد من الشكّ المأخوذ في الدليل المحكوم غير الشكّ في النافلة، و معنى قوله: «لا شكّ في النافلة» أنّ الشكّ في النافلة لا حكم له، فالدليل الحاكم رفع حكم الشكّ، عن بعض أفراد المحكوم، و هو الشكّ في النافلة، و كذا قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ»، أو «لا شكّ للمأموم مع حفظ الإمام»، أو «لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم»، أو «لا شكّ بعد الفراغ»، فإنّ كلّها حاكمة على الأدلّة المبيّنة لأحكام الشكوك، و هو قوله: «إذا شككت فابن على الأكثر»، و مبيّنة للمراد منه بأنّ الشكّ المأخوذ موضوعا للبناء على الأكثر غير تلك الموارد المذكورة.
[٢] هو الدليل الحاكم، فإنّ مدلوله اللفظي يكون متعرّضا لحال الدليل