تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - في عدم جريان الاستصحاب في أطراف الشبهة المحصورة
و أمّا الصورة الرابعة [١]، و هي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين: فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم الارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر [٢] بحيث [٣] لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجز يترتّب أثر شرعي عليه. و في الحقيقة هذا [٤] خارج عن تعارض
عند التكلّم في حجّية العلم الإجمالي حيث قال: امّا الشبهة الحكميّة، فلأنّ الاصول الجارية فيها، و إن لم تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي، بل كانت منافية له، إلّا أنّه لا يلزم من إعمال الاصول فيها مخالفة عمليّة قطعيّة و وجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت، ثمّ قال: «لكنّ التحقيق ...» لاحظ كلامه.
[١] ضابط هذه الصورة ما لو ترتّب أثر شرعي بلا واسطة على مجرى أحد الاستصحابين دون الآخر. و الفرق بين هذه الصورة و الصورة الثالثة مع خروجهما عن مسألة التعارض أنّ الاستصحابين يجريان في الصورة الثالثة مع عدم معارضة بينهما، و استصحاب واحد يجري في هذه الصورة.
[٢] أي لا يكون المستصحب الآخر محلّ ابتلاء المكلّف.
[٣] أي يكون أحد طرفي العلم الإجمالي خارجا عن محلّ الابتلاء بحيث لا يتوجّه تكليف منجز على المكلّف، كما سيأتي مثاله، و العلم الإجمالي إنّما يمنع من جريان الأصلين إذا توجّه تكليف منجز على مكلّف على أي تقدير، سواء كان التكليف الواقعي في ضمن هذا الفرد أو الفرد الآخر، و أمّا لو علم إجمالا بنجاسة إنائه، أو بنجاسة إناء زيد، فإنّ هذا العلم لا يكون منجزا؛ إذ لا يتوجّه تكليف منجّز على المكلّف على تقدير كون النجس الواقعي في إناء زيد؛ لأنّه لا يجب عليه الاجتناب عن إناء الآخرين.
[٤] أي هذا القسم من الاستصحابين.