تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - في أنّ تقديم أصالة الصحّة على الأصل الموضوعي محلّ خلاف
المثال الثالث: أيضا ما نقله الشيخ (قدس سره) عن العلّامة، و هو ما إذا اختلف الموجر و المستأجر في تعيين المدّة أو الاجرة، و قد أوضحناه في شرح المتن، فلاحظ.
[الجهة التاسعة في أنّ تقديم أصالة الصحّة على الأصل الموضوعي محلّ خلاف]
الجهة التاسعة: في حكم معارضة أصالة الصحّة للاستصحاب، فنقول: إنّه لا شبهة في تقديمها على الاستصحاب الحكمي، من غير فرق بين القول بكون القاعدة من الأمارات أو من الاصول، و كذا كون الاستصحاب من الأمارات أو من الاصول، و ذلك بملاك اللغويّة.
و أمّا تقديمها على الاستصحاب الموضوعي فهو محلّ خلاف، فإنّ اختلاف الحكم في المقام باختلاف المباني في مفاد دليل الاستصحاب من حيث جعل المماثل أو مجرّد الأمر بالمعاملة من حيث الجري العملي، و كذا في القاعدة من جهة الأماريّة و الأصليّة، و كذا في معنى الصحّة بأنّها بمعنى التماميّة، أو نفس ترتّب الأثر.
و قال الاستاذ الأعظم [١] لا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي؛ و ذلك لعدم جريان أصالة الصحّة مع الشكّ في القابليّة، و قد عرفت منّا أنّ الأخذ بإطلاق كلامه مشكل.
و الحقّ أنّ يقال: إنّه في الموارد التي لا تجري أصالة الصحّة لا مجال لهذا المبحث، و أمّا في الموارد التي تجري فيها، فإنّ قلنا إنّ أصالة الصحّة قاعدة عقلائيّة- كما هو الظاهر- فتقديمها على الاستصحاب واضح. و أمّا على القول بكونها من الاصول فتقديمها عليه يكون بالتخصيص؛ إذ لو لم تقدّم يلزم منه محذور اللغويّة.
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٣٨.