تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - في مدرك قاعدة «الجمع مهما أمكن »
أعني العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما [١] المستلزم [٢] للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين؛ لأنّ [٣] الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق و الكذب، و مثل [٤] هذا غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة.
و ذلك كما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار لزيد، و قامت بيّنة اخرى على أنّها لعمرو، و مقتضى الجمع بينهما هو الحكم بالتنصيف، و يقال: إنّ الدار مشتركة بينهما، و هذا معناه تصديق كلّ من البيّنتين في بعض ما أخبر به، و تكذيبه في بعض ما أخبر به.
[١] بأن يؤخذ في كلّ من البيّنتين ببعض مدلول كلامه، و يقال: إنّه صادق في شهادته على نصف الدار، لا على كلّها.
[٢] صفة لقوله: «العمل ...»، و هذا إشارة إلى الايراد على هذا الجمع العملي، و ملخّصه: أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين؛ إذ معنى الجمع بين البيّنتين تصديق البيّنة القائمة على أنّ الدار لزيد في نصف شهادته، و تصديق البيّنة القائمة على أنّها لعمرو في نصف شهادته، و هذا مخالفة قطعيّة للواقع؛ لأنّ الدار ليست مشتركة بينهما في الواقع، فإنّ تمامها إمّا لزيد أو لعمرو.
[٣] تعليل لما ذكره من أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة القطعيّة. و ملخّصه:
أنّ البيّنة القائمة على أنّ الدار لزيد- مثلا- أو لعمرو لا تقبل التبعيض؛ لأنّها تخبر عن كون تمام الدار لزيد، فهو إمّا صادق في خبره هذا، و إمّا كاذب، فلا معنى لأن يكون كاذبا في نصفه و صادقا في نصفه الآخر.
[٤] أي لو سلّمنا الجمع العملي في الأدلّة القائمة على الموضوعات، و أغمضنا عن الإشكال المذكور، إلّا أنّه لا يجري في أدلّة الأحكام الشرعيّة؛ و ذلك لأنّ مقتضى الجمع العملي التبعيض في الصدق و الكذب في إخبار واحد،