تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - جواب الشيخ عن تفصيل النراقي
لأنّ المفروض قيام الإجماع على أنّ كلّا منهما [١] واجب العمل لو لا المانع الشرعي، و هو وجوب العمل بالآخر؛ إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك [٢]،
حجّية كلّ واحد من الأخبار الموجودة في الخارج، فلا حاجة في ذلك إلى إطلاق، أو عموم حتّى يتحقّق الفرق بين اللفظي و اللّبّي، فكما أنّ الدليل اللفظي يشمل الأخبار كلّها مع قطع النظر عن التعارض فكذلك الدليل اللّبّي؛ لأنّ الإشكال إنّما يرد من حيث الجمع بينها.
و ملخّص جوابه عن التفصيل هو أنّه لا شبهة في شمول الإجماع لكلّ واحد من الخبرين المتعارضين في حدّ نفسه؛ إذ التعارض بين الخبرين فرع شمول الإجماع لهما؛ إذ لو لا اعتبارهما لم يبق مقتض للتعارض في مقام العمل و لا يكون المانع من وجوب العمل تعارضهما، بل يكون عدم وجوب العمل بهما لأجل قصور المقتضى.
[١] أي على أنّ كلّ واحد من الخبرين واجب العمل به لو لا وجوب العمل بالخبر الآخر شرعا و هو مانع شرعي عن العمل بالخبرين، فإنّ وجوب العمل بكلّ واحد من الخبرين مانع عن العمل بالآخر.
أقول: إنّ في التعبير المذكور مسامحة، فإنّ وجوب العمل بكلا الخبرين و وجوب الجمع بينهما لا يكون مانعا شرعيّا فإنّ الشارع لم يقيّد العمل بكلّ من الخبرين بعدم وجوب العمل بالآخر كي يكون وجوبه مانعا شرعيّا، بل هو مانع عقلي لعدم إمكان الجمع بينهما عقلا و ذلك للزوم المخالفة القطعيّة كما حقّقناه في محلّه.
[٢] أي كان واجب العمل و مشمولا لأدلّة حجّية الخبر لو لا المانع الشرعي، فإنّ المانع من العمل بالخبر هو وجود المعارض.