تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - مقتضى الأخبار في الخبرين المتعارضين عدم التساقط
إلّا أنّ الأخبار [١] المستفيضة [٢]، بل المتواترة [٣]، قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح. و حينئذ [٤] فهل يحكم بالتخيير [٥]، أو العمل بما [٦] طابق منهما الاحتياط، أو بالاحتياط [٧] و لو كان مخالفا لهما، كالجمع بين الظهر و الجمعة مع تصادم أدلّتهما، و كذا بين القصر و الإتمام؟
[١] إلى هنا بيّن (قدس سره) أنّ مقتضى الأصل الاولى في المتعارضين التساقط في الجملة، أي في خصوص مؤدّى الخبرين المعبّر عنه بالتوقّف بناء على الطريقيّة، و من هنا شرع في بيان مقتضى الأصل الثانوي، أي الأخبار، و ملخّص ما أفاده هو:
أنّ مقتضى الأخبار هو عدم التساقط مع فقد المرجّح، و أمّا مع وجود المرجّح فلا بدّ من الأخذ بذي المرجّح.
[٢] و هي الأخبار الكثيرة التي لم تبلغ حدّ التواتر.
[٣] و هي الأخبار التي بلغت رواتها في كلّ طبقة من الرواة بحدّ يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة، و تفيد العلم بالواقع، و من الواضح أنّ كلّ خبر يفيد العلم بالواقع ليس بمتواتر. نعم، المتواتر يفيد العلم بالواقع.
[٤] أي حينما دلّت الأخبار على عدم تساقط المتعارضين عن الحجّية.
[٥] بأن يكون المجتهد مخيّرا بالأخذ بأيّ منهما شاء.
[٦] أي أن يعمل بالخبر الذي يكون مطابقا للاحتياط، كالخبر الدالّ على وجوب غسل الجمعة- مثلا- و يترك الخبر الذي يكون مخالفا له كالخبر الدالّ على استحبابه، فيكون موافقة الاحتياط من المرجّحات، و يدخل في المقام الثاني.
[٧] أي يحكم بالاحتياط، أي يجب الاحتياط في مورد الخبرين المتعارضين و إن كان الاحتياط مخالفا للخبرين، و ليس مراده (قدس سره) أن يكون الاحتياط مخالفا لكلا الخبرين المتعارضين، كما يظهر ذلك بتمثيله بالجمع بين الظهر و الجمعة بأن دلّ خبر على وجوب الجمعة و خبر آخر على وجوب الظهر، و بعد العلم بعدم