تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - الأصل في المتعارضين هو التوقّف
و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام [١]. إلّا أنّه [٢] إن جعلنا الأصل من المرجّحات، كما هو المشهور و سيجيء، لم [٣] يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما [٤] للأصل،
بعضهم بالصوت المطرب، و فسّره الآخرون بالصوت المرجّع، أو تعارض قولهم في معنى الصعيد، بأن فسّر بعضهم بأنّه التراب، و فسّره الآخرون بأنّه مطلق وجه الأرض، و هكذا.
[١] الذي هو تعادل الأمارتين المتعارضتين، فإذا قال أحد اللغويّين: أنّ صيغة الأمر وضعت للوجوب، و قال الآخر أنّها نقلت إلى الندب لا يعمل بكلا القولين، بل يرجع إلى أصالة عدم النقل.
[٢] أي ما ذكرناه من التوقّف و الرجوع إلى الأصل مبنيّ على أن يكون الأصل مرجعا في المتعارضين، و أمّا إن جعلناه من مرجّحات باب المتعارضين فيكون المتعارضان خارجين عن المبحث؛ لأنّ كلامنا في الدليلين المتعادلين، و هما اللذان يقع التعارض بينهما، و مع كون الأصل مرجّحا لأحد المتعارضين فلا يقع التعارض بينهما كي يحتاج إلى العلاج و الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة و غيرها؛ لأنّه يقدّم ما هو موافق للأصل، فتعادل الأمارتين إنّما يحصل فيما إذا لم يكن الأصل موافقا لإحداهما.
[٣] جواب لقوله: «إن جعلنا ...»، أي بعد جعل الأصل من مرجّحات أحد المتعارضين لا يكون المتعارضان متساويين من حيث المزايا كي يقع التعارض بينهما، فإنّ ما كان موافقا للأصل يقدّم على الآخر.
[٤] أي لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء من الأمارتين للأصل كي يكون هو مرجّحا لإحدى الأمارتين، كما إذا ادّعى أحد اللغويّين أنّ الصيغة وضعت للوجوب، و ادّعى الآخر أنّها وضعت للندب و لا يكون