تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - تعريف حقيقة الورود و الفرق بينه و بين الحكومة
الشرعي بالنسبة إلى البراءة العقليّة مثلا، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عبارة عن عدم البيان و بقيام الدليل على الحرمة- مثلا- يرتفع موضوعها بالوجدان؛ ضرورة أنّ قيام الدليل على الحرمة بيان من الشارع، لكنّ الرفع المذكور إنّما يتمّ ببركة التعبّد بحجّية هذا الدليل، فالورود هو خروج الموضوع بنفس التعبّد الثابت بالوجدان.
إن قلت: قد ذكرتم أنّ الرفع في الورود يكون بالتعبّد الثابت بالوجدان، فالرافع بالاخرة يكون دليلا تعبّديّا، فكيف يكون الرافع دليلا تعبّديّا و الرفع وجدانيّا.
و إن شئت فقل: إنّ الدليل الحاكم ثبت بالتعبّد الثابت الوجدان، فكيف يكون الرفع في الحكومة تعبّديّا، و في الورود وجدانيّا، مع أنّ النتيجة تابعة لأخصّ المقدّمات.
قلت: نعم إنّ الدليل قد ثبت بالتعبّد الثابت بالوجدان في الورود و الحكومة، و لكنّ الذي يتعرض للدليل الآخر موضوعا أو حكما، و يكون رافعا له في الحكومة هو المتعبّد به، و هو مدلول الدليل الحاكم، و هو لم يثبت بالوجدان بل ثبت بالتعبّد، فيكون الرافع دليلا تعبّديا، و الرفع أيضا تعبّديا فينطبق على الحكومة.
و أمّا الورود فإنّ الدليل الرافع فيه لموضوع الدليل الآخر لا يكون المتعبّد به الثابت بالتعبّد، بل هو نفس التعبّد الذي ثبت هو بالوجدان، فإنّ الرافع هو نفس التعبّد الذي هو قطعي الثبوت، فيكون الرافع أمرا وجدانيا، و الرفع أيضا أمرا وجدانيّا، فتأمّل حقّ التأمّل في الفرق بين التعبّد و المتعبّد به كي تصل إلى ما أقول.
هذا تمام الكلام في التخصّص و الورود.
و أمّا الحكومة فملخّص ما أفاده الاستاذ الأعظم [١] بتوضيح منّا جمعا بين ما في مباني الاستنباط و مصباح الاصول في وجه خروجها عن باب التعارض،
[١] مصباح الاصول: ٣٤٨.