تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - تعريف الحكومة و بيان أقسامها
الأحكام الظاهريّة. إذا عرفت ذلك فنقول: لا تعارض بين الدليل الحاكم و المحكوم عليه في جميع الصور المذكورة.
أمّا الحكومة الواقعة بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة فالأمر فيها واضح؛ لما عرفت من أنّ الدليل الحاكم شارح للمراد من الدليل المحكوم، فإنّ قوله (عليه السلام): «لا ربا بين الوالد و الولد» شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا من أنّ المراد منه غير الربا الواقع بين الوالد و ولده، فيكون نافيا للحكم بلسان نفي الموضوع.
و قال سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [١] في وجه تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم: إنّه لا تعارض بين المقتضي و ما لا اقتضاء له، فإنّ الدليل الحاكم فيه اقتضاء و المحكوم لا اقتضاء فيه؛ إذ هو يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة و لا نظر له إلى موضوعه نفيا و إثباتا، و هذا بخلاف الدليل الحاكم، فإنّه ناظر إلى موضوع الدليل المحكوم.
و ممّا ذكرنا ظهر الحال في وجه تقديم الدليل الحاكم على المحكوم عليه فيما إذا كان الدليل الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل من الدليل المحكوم عليه، فإنّه و إن لم يكن نافيا للحكم بلسان نفي موضوع الدليل المحكوم عليه؛ إذ المفروض أنّه ناظر إلى عقد الحمل، إلّا أنّه ناظر إلى الدليل الأوّلي و شارح له بأنّ المراد ثبوت وجوب الوضوء في غير مورد الضرر فلا يقع التصادم بينهما.
و أمّا الحكومة الواقعة بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الظاهريّة فلأنّ أدلّة حجّية الأمارات موجبة لارتفاع موضوع الاصول بالتعبّد الشرعي، و لا تنافي بينهما لتدخلا في التعارض. و الوجه في ذلك أنّ الأدلّة المتكفّلة لإثبات
[١] آراؤنا ٣: ١٧٩.