تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - الجواب عن الإيرادات الواردة على الحكومة
إلى عقد الحمل من الدليل المحكوم محضا دون تصرّفه في موضوعه كما في حكومة «لا ضرر» على أدلّة الأحكام الواقعيّة، فلا يتمّ ما ذكر لنفي التعارض بين المدلولين؛ لوضوح أنّ مفاد الحاكم و المحكوم في تلك الموارد ثابتان في عرض واحد فيتنافيان لانحفاظ الموضوع فيهما معا لتنافي محموليهما.
و فيه: أنّ بعد التأمّل فيما ذكرناه من أقسام الحكومة و وجه تقديم الحاكم على المحكوم فيما إذا كان الدليل الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل يظهر أنّه لا مجال لهذا الإيراد؛ لما عرفت من أنّ الأدلّة الناظرة إلى عقد الحمل كدليل «لا ضرر» و «لا حرج» و غيرهما من أدلّة نفي الأحكام شارحة للمراد من المحمول بأنّ المراد ثبوت هذه التكاليف في غير موارد «الضرر» و «الحرج»، و هل يكون تناف بين الشارح و المشروح؟
الرابع: إنّ السيّد الاستاذ [١] لم يفسّر الحكومة بتعبير جامع و إنّما قسّمها إلى قسمين:
القسم الأوّل: الحكومة بملاك النظر و الشرح بحيث لو لا الدليل المحكوم لكان الدليل الحاكم لغوا، و مثّل لها بحكومة أدلّة الأحكام الواقعيّة بعضها على بعض.
القسم الثاني: الحكومة بملاك رفع الموضوع، و مثّل لها بحكومة الأحكام الظاهريّة بعضها على بعض، و كان مقصوده دام ظلّه أنّ الحكومة في الأحكام الواقعيّة تكون بملاك النظر دائما بحيث لو لا المحكوم للغى الحاكم. إلّا أنّك ترى أنّه في باب الأحكام الواقعيّة أيضا قد لا يلغو الحاكم لو لم يرد المحكوم،
[١] منتقى الاصول ٧: