تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - حكومة الأمارات على الاصول عند الشيخ
فلنرجع إلى ما نحن فيه بصدده من ترجيح حكومة الأدلّة الظنّيّة على الاصول، فنقول:
قد جعل الشارع [١] للشيء المحتمل للحلّ و الحرمة [٢] حكما [٣] شرعيّا، أعني الحل، ثمّ حكم بأنّ الأمارة الفلانيّة كخبر العادل الدالّ على حرمة العصير حجّة، بمعنى [٤] أنّه لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤدّاه [٥] للواقع.
[١] لما بيّن (قدس سره) أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة، و ذكر الفرق بين الحكومة و التخصيص رجع إلى توضيح كيفيّة حكومة الأمارات عليها.
ملخّص كلامه: أنّ الشارع حكم بحلّية ما هو مشكوك حلّيته و حرمته، كالعصير مثلا، ثمّ حكم بحجّية الأمارة كخبر العادل- مثلا- و معنى حجّية الأمارة تنزيلها منزلة العلم، و عدم الاعتناء باحتمال خلافها، فإذا قام خبر العادل على حرمة العصير فلا يعتنى باحتمال حلّيته؛ إذ المفروض أنّ خبر العادل علم تعبّدي بالحرمة فلا تجري معه أصالة الحلّية؛ لعدم بقاء موضوع الحلّية المترتّبة على المشكوك بعد حصول العلم التعبّدي بالحرمة.
و بعبارة واضحة: أنّه بعد جعل الأمارة علما بحكم الشارع يرتفع موضوع الحلّية المترتّبة على عنوان مشكوك الحكم، و هذا هو معنى الحكومة، أي أنّ الدليل الحاكم يرفع موضوع الدليل المحكوم بالتعبّد.
[٢] كشرب العصير الذي يشكّ في كونه حراما أو حلالا.
[٣] مفعول لقوله: «جعل»، أي جعل الحلّية للشيء المشكوك حكمه.
[٤] أي معنى حجّية خبر العادل أنّه لا يعتنى باحتمال كون مؤدّى خبر العادل مخالفا للواقع، و يكون احتمال الخلاف لغوا.
[٥] أي مؤدّى خبر العادل.