تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - تحقيقاتنا في الفرق بين الحكومة و التخصيص
و القرينة الحاليّة كاشفة شخصيّة، مع أنّها تصلح أن تكون مخصّصة للعامّ.
التاسع: ما ذكره صاحب الكفاية [١]، و المحقّق الآشتياني [٢] من أنّ الحكومة لا تجري في الأدلّة اللبّيّة؛ إذ هي من شئون الدلالة اللفظيّة، بخلاف الخاصّ، فإنّه قد يكون لبّيّا، و إن كان العامّ لا بدّ أن يكون لفظيّا.
و فيه: أوّلا: أنّ ما ذكراه لا يدلّ على الفرق بين حقيقة التخصيص و الحكومة في الأدلّة اللفظيّة، فبقى سؤال الفرق بحاله. و ثانيا: أنّ لفظ الحكومة لم يرد في آية و لا رواية، و لم يذكر في لغة، بل هو اصطلاح خاصّ، فالحكومة بمعنى رفع الموضوع أمر متصوّر في الأدلّة اللبّيّة أيضا، فلا محذور في الالتزام به فيها.
و بعبارة اخرى: ليس المراد من الحكومة الجارية في اللبّيّات بمعناها الشرح و التفسير كي يقال: إنّ موضوع الأدلّة اللبّيّة لا بدّ أن يكون محرزا كمّية و كيفيّة بالجزم بحيث لا يناله يد التصرّف و التفسير، بل المراد منها بمعناها رفع الموضوع فهي تجري فيها أيضا.
العاشر: ما ذهب إليه الاستاذ الأعظم [٣] بأنّ الخاصّ ليس حاكما على نفس العامّ، بل حاكم على دليل حجّية العامّ، بخلاف الحاكم، فإنّه حاكم على نفس الدليل المحكوم.
أقول: و هو لا بأس به، إلّا أنّك ستعرف أنّ الخاصّ وارد على دليل حجّية العامّ في بعض الفروض، فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ الفرق بين الحكومة و التخصيص يعلم في الجملة من الوجوه المذكورة لا بالجملة.
[١] كفاية الاصول ٢:.
[٢] بحر الفوائد:.
[٣] مصباح الاصول: ٣٥٢.