تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - ورود الاستصحاب على الأدلّة الترخيصيّة و عدمه
و الاستصحاب وارد عليه [١]. و أمّا مثل قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٢].
الاستصحاب واردا على البراءة النقليّة أيضا.
و بعبارة اخرى: قد ذكرنا أنّ الاستصحاب وارد على البراءة التي دلّ عليها العقل، فما كان من الأخبار مساوقا لحكم العقل بأن يكون مرجعها إلى قبح العقاب بلا بيان كان الاستصحاب واردا عليه أيضا؛ و ذلك لارتفاع موضوعه بالاستصحاب، فإنّ مع وجود استصحاب حرمة العصير عند غليانه يرتفع موضوع قوله (صلى اللّه عليه و آله): «النّاس في سعة ما لا يعلمون»؛ إذ مع قيام الاستصحاب على التكليف يحصل العلم بالتكليف و لو ظاهرا، فيكون النّاس عالمين بالتكليف، فيرتفع موضوع البراءة.
[١] أي على ما كان من البراءة النقليّة مساوقا لحكم العقل؛ لما عرفت من أنّ موضوعها عدم العلم بالتكليف، فالاستصحاب يوجب العلم به ظاهرا، فلا يبقى معه موضوع للبراءة.
[٢] الذي لم يؤخذ الجهل و عدم العلم موضوعا فيه، فإنّ الحكم بالإباحة فيه معلّق على عدم وصول نهي من الشارع و الوصول يصدق مع دلالة الاستصحاب على الحرمة ظاهرا، فإنّه مبيّن لحكم ظاهري لمجهول الحرمة، و لا منافاة بينهما كي يكون الاستصحاب حاكما عليه أو واردا؛ لأنّ قوله (عليه السلام):
«كلّ شيء» يدلّ على البراءة عند عدم وصول النهي و الاستصحاب يدلّ على وصوله، و لا تنافي بين اللّااقتضاء و المقتضي كي يكون الاستصحاب حاكما عليه، و الفرق بين هذا و بين ما ذكره سابقا من مساوقة بعض الأخبار للعقل هو أنّ الجهل و عدم العلم مأخوذ في موضوع الأخبار المتقدّمة، فإنّ قوله (عليه السلام):
«أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا بأس عليه»، و قوله (عليه السلام): «النّاس في سعة