تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
يظهر فساد توهّم أنّه إذا عملنا بدليل حجّية الأمارة فيهما [١]، و قلنا:
بأنّ الخبرين معتبران سندا فيصيران [٢] كمقطوعي الصدور، و لا إشكال و لا خلاف في أنّه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور كآيتين أو متواترين [٣] وجب تأويلهما، و العمل بخلاف ظاهرهما فيكون القطع
حاصل هذا التوهّم اعتراض على ما أفاده الشيخ (قدس سره) من عدم أولويّة الجمع بين الروايتين على طرح أحدهما، فيمكن أن يكون هذا التوهّم مدركا للقاعدة، كما أنّ التوهّمين الآتي ذكرهما في كلامه أيضا اعتراضا على كلام الشيخ يمكن أن يكونا مدركا للقاعدة، فهذا هو الوجه الرابع الذي استدلّ به، أو يمكن أن يستدلّ به؛ للقاعدة.
خلاصة هذا التوهّم هو أنّ ما دلّ على وجوب التعبّد بالصدور يجعل مشكوك الصدور في حكم معلوم الصدور و بمنزلته، فكما أنّ كون السند مقطوع الصدور يصير قرينة على ارتكاب التأويل و الحمل على خلاف الظاهر في الظاهرين، و ذلك كما فى الآيتين المتعارضتين بظاهرهما أو الخبرين المتواترين، فكذلك فيما نحن فيه الذي هو تعارض الظاهرين ظنّيي الصدور بعد كونهما بمنزلة مقطوعي الصدور شرعا.
و إن شئت فقل: كما أنّ القطع بصدور الخبرين عن المعصوم قرينة عرفيّة على ارتكاب التأويل فيهما، كذلك القطع باعتبارهما شرعا قرينة عرفيّة على ارتكاب التأويل فيهما.
[١] أي في الخبرين المتعارضين.
[٢] أي يصير الخبران المتعارضان بعد اعتبار سندهما شرعا كخبرين مقطوعي الصدور.
[٣] أي وقع التعارض بين خبرين متواترين.