تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - في الوجوه المذكورة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
كليهما على حدّ سواء لا وجه لإدخال الأصل المسبّبي تحته، و إخراج الأصل السببي عنه، و إن رفعنا اليد عنه لأجل كون الأصل المسبّبي مخصّصا له، فهذا مستلزم للدور؛ لأنّ كون الأصل المسبّبي مخصّصا للأصل السببي متوقّف على اعتبار الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي و اعتباره معه متوقّف على كونه مخصّصا له، و إلّا لكان الأصل السببي واردا أو حاكما عليه، و قالوا إنّ هذا الوجه هو أوجه الوجوه، و اختاره صاحب الكفاية و غيره.
الوجه الثالث: أنّه لو لم يبن على تقديم الأصل السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة، و قد بيّنا توضيح ذلك في توضيح المتن و توضيح الجواب الذي ذكره شيخنا الأعظم، فلاحظ.
الوجه الرابع: أنّ في صحيحة زرارة أجرى (عليه السلام) الاستصحاب في السبب و هو الحكم ببقاء الوضوء السابق و لم يجر الاستصحاب في المسبّب، و هو عدم جواز الدخول في الصلاة و استصحاب الاشتغال بالصلاة، فلو لا عدم جريان الأصل المسبّبي لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس استصحابها؛ لأنّ تعليل تقديم أحد الشيئين، و هو استصحاب الطهارة على الآخر، و هو استصحاب الاشتغال بأمر مشترك بينهما، قبيح.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ استصحاب الوضوء بالنسبة إلى استصحاب اشتغال الذمّة بالصلاة و إن كان أصلا سببيّا، إلّا أنّه أصل مسبّبي بالنسبة إلى استصحاب عدم حدوث الحدث منه، و الإمام (عليه السلام) أجرى الأصل المسبّبي و ترك الأصل السببي.
و إن شئت فقل: إنّ استصحاب بقاء الوضوء أصل سببي من جهة، و أصل مسبّبي من جهة اخرى، و لا تكون الصحيحة دليلا على تقديم الأصل السببي و لا المسبّبي.