تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - في الوجوه المذكورة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
نعم، هي من اللوازم العقليّة لنجاسة الثوب المغسول به.
ربما يقال: إنّ الحكومة تتوقّف على تعدّد الدليل ليكون أحد الدليلين حاكما على الآخر و مفسّرا لمدلوله، فلا يعقل الحكومة في دليل واحد؛ لأنّه يلزم اتّحاد الحاكم و المحكوم، و كون الدليل الواحد شارحا و مفسّرا لنفسه، فالأصل السببي لا يمكن أن يكون حاكما على الأصل المسبّبي مع اتّحاد دليل اعتبارهما.
و اجيب عنه بأنّ دليل الاستصحاب عامّ انحلالي، ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين و الشكّ في الخارج، فهو بالنسبة إلى الشكّ السببي و المسبّبي بمنزلة دليلين متغايرين كما إذا كان لكلّ منهما دليل يخصّه من أوّل الأمر، فيكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الدليل الآخر و حاكما عليه.
و الإشكال فيه بأنّ انحلال الدليل العامّ إلى قضايا متعدّدة لا يستلزم تعدّد الأدلّة و تحقّق الناظريّة في القضايا الانحلاليّة الحاصلة بالتعمّل العقلي مندفع بأنّ تعدّد الدليل معتبر في الحكومة الواقعيّة دون الظاهريّة التي لا يعتبر فيها إلّا كون الدليل الحاكم رافعا لموضوع الآخر في عالم التشريع.
و أورد عليه السيّد الاستاذ [١] بوجوه:
الأوّل: أنّ الدليل الحاكم كيف يكون رافعا لموضوع الدليل الآخر مع عدم كونه ناظرا إليه، فإنّ التوسعة و التضييق و الرفع كلّها فرع النظر.
الثاني: انّا لو سلّمنا أنّ النظر لا يعتبر في الحكومة الظاهريّة، إلّا أنّ حكومة الأصل السببي على المسبّبي ليست من قبيل الحكومة الظاهريّة؛ إذ ليس المراد من الحكومة الظاهريّة كون الدليلين متكفّلين للحكم الظاهري، بل المراد منها
[١] منتفى الاصول ٦: ٢٦١.