تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - تعريف التعارض و التحقيق فيه
و بيانه، و هو [١] لغة من العرض بمعنى الإظهار
هو التعادل و الترجيح، إلّا أنّه يجب علينا أن نعرّف التعارض أيضا؛ إذ التعادل و الترجيح من العوارض اللاحقة للدليلين المتعارضين، فالبحث عن العوارض اللاحقة لموضوع فرع معرفة ذلك الموضوع، إذن فلا بدّ لنا أن نعرف معنى التعارض الذي هو موضوع للتعادل و الترجيح، بل قد ذكرنا آنفا أنّه كان ينبغي أن يجعل عنوان البحث تعارض الأدلّة.
«تعريف التعارض و التحقيق فيه»
[١] أي التعارض في اللغة مأخوذ من العرض بمعنى الظهور و الغلبة، كما نقل عن القاموس، قال: عرض له كذا يعرض: ظهر عليه، و قال في مادة (ظهر):
«ظهر عليه: أي غلبه»، و هو مشترك بين معنيين: بين المعنى الاسمي و الوصفي، أمّا الاسمي فإنّه اسم لأحد الأبعاد الثلاثة في مقابل الطول و العمق، و أمّا الوصفي، فإنّه مأخوذ من العرض بمعنى الإظهار و الإبراز، و العرض بهذا المعنى يصحّ الاشتقاق منه لكونه معنى حدثيّا، بخلاف المعنى الأوّل، فإنّه معنى جامد لا يصحّ اشتقاق شيء منه، و الذي هو محلّ الكلام و مورد للنقض و الإبرام هو المعنى الحدثي. هذا كلّه بحسب اللغة.
و أمّا بحسب الاصطلاح: فإنّه استعمل في تنافي الدليلين استعمالا غالبيّا، بحيث بلغ إلى حدّ الحقيقة و المناسبة بين المعنيين هي المشابهة، كأنّ كلّا من الدليلين يظهر نفسه على الآخر ليغلبه.
و يمكن أن يقال: إنّ استعمال التعارض في تنافي الدليلين أيضا من باب استعمال اللفظ في معناه اللغوي، و ليس له اصطلاح خاصّ؛ لأنّ التعارض بمعنى الظهور و الغلبة يصدق حقيقة على تنافي الدليلين، فهو فرد