تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - إنكار جماعة تقديم الأصل السببي على المسبّبي
استصحاب الاشتغال، و حكى عن العلّامة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الواقع [١] فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرمي. لكنّه [٢] اختار في غير واحد من كتبه الحكم [٣] بنجاسة الماء [٤].
فى الطهارة الذي هو مورد للشكّ السببي أنّ الاستصحاب ملغى في نظره في جانب الشكّ المسبّبي. و لعلّ المحقّق ممّن لا يرى تماميّة دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب، و إنّما يراه معتبرا من باب إفادته الظنّ، و قد عرفت تقديم الأصل السببي على المسبّبي حتّى على هذا المبنى.
[١] أي الماء الذي وقع فيه الصيد الذي رماه الصيّاد، و هو وقع في الماء، و مات فيه و شكّ في أنّ موته مستند إلى الرمي كي يكون مذكّى أو إلى أمر آخر كي يكون ميتة، فيكون الماء متنجّسا بذلك، و حكم العلّامة بطهارة الماء، مع أنّ الشك في طهارته مسبّب عن كون الصيد المرمي فيه مذكّى أو ميتة، فيكون مقتضى الأصل السببي «أصالة عدم التذكية» نجاسة الماء، فهو لم يقدّم الأصل السببي على المسبّبي، بل حكم بتعارضهما و تساقطهما و الرجوع إلى قاعدة الطهارة.
[٢] أي العلّامة اختار في كثير من كتبه.
[٣] مفعول لقوله: «اختار».
[٤] القليل الذي وقع فيه صيد مرميّ، و الوجه في ذلك أنّ استصحاب الطهارة يقتضي طهارة الماء المرميّ فيه الصيد، و استصحاب حياة الصيد يقتضي كونه ميتة ماتت بحتف الأنف، فاستصحاب الثاني موضوعي بالنسبة إلى استصحاب الطهارة، فيجب تقديمه عليه فيحكم بنجاسته. و أمّا ما ذكره في بعض كتبه من القول بطهارة الماء في مفروض المثال فلعلّه من باب العمل بالأصلين في الموردين.