تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - الكلام في تعارض الاستصحابين
إلى غير ذلك [١]. إلّا أنّ الظاهر أنّ اختلاف هذه الأقسام لا يؤثّر في حكم المتعارضين إلّا من جهة واحدة [٢]. و هي أنّ الشكّ في أحد الاستصحابين إمّا أن يكون مسبّبا عن الشكّ في الآخر [٣] من غير عكس [٤]، و إمّا أن يكون الشكّ فيهما [٥] مسبّبا عن ثالث.
فهذا العلم الإجمالي يوجب وقوع التعارض بين الاستصحابين.
[١] من الانقسامات المتصوّرة في المقام.
[٢] و ملخّصه: انّ اختلاف الانقسامات المتصوّرة في الاستصحاب لا يؤثّر في حكم الاستصحابين المتعارضين، فإنّ حكمه هو التساقط في جميع الصور المذكورة، إلّا إذا كان أحدهما سببيّا و الآخر مسبّبيّا، فإنّ هذه الصورة يختلف حكمها مع باقي الصور؛ إذ التعارض هنا صوري و بدوي، و الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي، فلا ثمرة في اختلاف الأقسام المتصوّرة إلّا من جهة واحدة، و هي أنّه إذا كان أحدهما سببيّا و الآخر مسبّبيّا، أو كان الشكّ فيهما مسببا عن ثالث فليس حكم المتعارضين التساقط، بل الأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي.
[٣] كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول، فإنّه مسبب عن الشكّ في طهارة الماء المغسول به.
[٤] أي لا يكون الشكّ في الاستصحاب الآخر أيضا مسبّبا عن الشكّ في أحد الاستصحابين، فإنّه غير معقول، كما سيجيء.
[٥] أي أن يكون الشكّ في الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في أمر ثالث، و هو مثل واجدي المنيّ في الثوب المشترك، فإنّ الشكّ المأخوذ في موضوع استصحاب كلّ من واجدي المنيّ مسبّب عن وجدانه المنيّ في ثوبه المشترك.