تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة و عدمها
انتزاعي ليس له مصداق في الخارج، فإنّ الوجود ملازم للتشخّص، فلا معنى لأن يكون مفهوم انتزاعي دليلا و حجّة ينفي الثالث، فإنّ الدليل إمّا الخبر الدالّ على الوجوب، و إمّا الخبر الدالّ على الحرمة، و لم يبق شيء يكون موضوعا لدليل الحجّية و نافيا للثالث.
أقول: إنّ عمدة الجواب هو أنّ المفهوم الانتزاعي ليس دليلا كي يكون نافيا لحكم ثالث، و أمّا ما ذكره بأنّه لم يبق شيء يكون نافيا للثالث، فيمكن الجواب عنه بأنّ النافي له هو المدلول الالتزامي الذي لم يبتل بالمعارض، كما ذكره المحقّق النائيني.
و أمّا المحقّق النائيني [١] فإنّه قال: إنّ مقتضى الأصل في المتعارضين السقوط، و لكن بالنسبة إلى خصوص المؤدّى. و أمّا بالنسبة إلى نفي الثالث فلا وجه لسقوطهما، فإنّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث. و أورد على نفسه بأنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة، و بعد سقوط الدلالة المطابقيّة بالمعارضة لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما كي ينفى بهما الثالث.
و أجاب عنه بأنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة في الوجود لا في الحجّية. هذا كلّه في التعارض بالذات، و لا ينفى الثالث في التعارض بالعرض، و الفرق بين كلام صاحب الكفاية و المحقّق النائيني أنّ الثالث ينفى بأحدهما عند صاحب الكفاية، و ينفى بهما عند المحقّق النائيني.
و قال صاحب الكفاية في حاشيته على الفرائد: إنّ نفي الثالث بأحدهما غير المعيّن ليس مبتنيا على عدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة كي يقال: بأنّ الثالث ينفى بهما، بل أنّ أدلّة حجّية الخبر إنّما تشمل الدلالة الالتزاميّة بتبع الدلالة المطابقيّة، فإذا لم يكن المدلول المطابقي حجّة لا يكون المدلول الالتزامي أيضا
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٨٠.